” شياطين الإنس”.

0 808

بقلم : هشام الدكاني

أصبحنا مجبرين على الحياة في هذا العالم ولا حول لنا ولا قوة ، وفي هذه الحقبة بالتحديد محاطون بشياطين من الإنس من المستغلين وأصحاب المصالح الشخصية الذين يدعون أنهم يعبدون الله ويعرفونه جيدا ، ربما ولكن أفعالهم ومبادئهم إن صحت تسميتها مبادئ لا تعبد سوى الشيطان ، وحتى الشيطان أصبح يقف ويتعلم من أفعالهم ، بل ويصفق لهم لأنهم ربما أصبحوا أكثر مكرا وخداعا منه..!
العالم أصبح مكانا مخيفا أكثر من أي وقت مضى ، لا نرى كل يوم في مواقع التواصل الإجتماعي سوى أخبار القتل والحروب والدمار.
أوطان محتلة مسلوبة من مواطنيها ، وأطفال رضع تقذف عليهم الصواريخ والرصاصات كأنهم أصبحوا أخطر المجرمين في العالم ، وأمهات وآباء تبكي من شدة العوز..!
تجد الشباب الذين هم مستقبل الوطن وعموده الفقري يغرقون على الحدود في البحار وتغرق معهم أحلامهم ، التي قد سبق قتلها على أيدي أولئك الشياطين الإنسية ، والناجي منهم يدور في دائرة الإحباط واليأس ، يتجرع أنهارا من الآلام ليس لها سوى نهاية واحدة ، ربما سيندم على أنه لم يغرق أو سيسعى إلى الغرق لاحقا.
فالعالم ليس سيئا كما أظن أنا وتظنون أنتم ، العالم أسوأ بكثير مما نظن جميعا.. ففيه ينهش لحم الضعفاء ويقسو على البسطاء ويقتل أبسط أحلام من ليس لهم طموحات عظيمة ،
تكاد تكون أبسط غايتهم عندما يجوعون أن يجدوا ما يأكلونه..!
حينما يبردون أن يجدوا ما يكسوهم..!
وقتما يمرضون أن يجدوا من يشفق عليهم ويعطيهم الدواء..!
أعلم جيدا أنه في الوقت الراهن الظلمة تكسو النور ، والشر ينمو ويكثر ، بل ويتغلب على الخير أحيانا..!
الظالم يعيش ويعمر ، والقاتل حر طليق ، والعالم مليء بالعنصرية والإرهاب ولا ينصف سوى أصحاب النفوذ والمال والغايات المنبوذة..!
لم يعد الشعب ذاك الصابر…
لم يعد الشعب قابلا للإنخداع…
بل لم يعد هناك متسع من الوقت لإطفاء جمرة الكراهية المتقدة في قلوب الشعب لمن ٱتخذوا منه مطية لتحقيق مآرب دنيئة الدين منها براء.
لقد صار الشعب في مناعة كاملة من كل أساليبكم الشيطانية ، فقد ٱنكشف المستور و ظهر المخبوء و كلاهما من الخبث لا ينفع معه رجاء.
فالزمن يشهد بوجودكم دائما بألسنة حداد أشحة على الخير ، اللوم كل اللوم على من يعطيكم المناصب والكراسي لتنفثوا سمومكم في الناس ، وطالما أنتم أصحاب القرار ، لن يأمن قوت ولاحياة…
بل ستظلون تنهشون لحوم الفقراء… وتشربون دماء المستضعفين… وحتسونها في ولائمكم ومناسباتكم وترقصون على جثت الأبرياء… وتتبادلون كؤوس النخب وأنتم تصرخون: « هل من مزيد..! ».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.