اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف .. انخراط دائم من أجل تنمية مستدامة تقوم على توازن النظم الإيكولوجية

0 806

تحمل التغيرات المناخية، التي تشهدها العديد من مناطق الكرة الأرضية، تحديات عدة تهم، على الخصوص، مخاطر الاحتباس الحراري، ما يعجل باتساع رقعة الأراضي التي يهددها شبح التصحر والجفاف.

ويشكل تخليد اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف (17 يونيو)، مناسبة لحشد الرأي العام الدولي والتحسيس بالمخاطر المترتبة عن أثر التحولات العميقة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، على مستوى التصنيع المتزايد والاستخدام المفرط للمواد التي تترك أثرا وخيما على النظم الإحيائية للكوكب، ما يسبب في اختلال التوازن البيئي وبالتالي انتشار ظواهر مناخية على رأسها التصحر والجفاف.

تعرف منظمة الأمم المتحدة التصحر بكونه تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والمناطق الجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل شتى من بينها تغير المناخ والأنشطة البشرية. ويؤثر التصحر، حسب الموقع الإلكتروني للمنظمة الأممية، على سدس سكان العالم، وربع مجموع مساحة اليابسة في العالم.

وتتسبب هذه الظاهرة في تردي المساحات القابلة للزراعة، التي يستحيل استغلالها سواء للزراعة أو الرعي بفعل الظاهرة المناخية، مما يساهم في انتشار الفقر في أوساط الساكنة.

وتوضح الأرقام الرسمية للأمم المتحدة أن 2,6 مليار شخص يعتمدون بشكل مباشر على الزراعة، في الوقت الذي تمثل فيه الأراضي الجافة ما نسبته 40 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، كما يخسر العالم سنويا من 20 ألف إلى 50 ألف كيلومتر بسبب تدهور الأراضي.

وفي ظل سياق دولي يتسم بالانشغال المتزايد بقضايا البيئة، يتصدر الاهتمام بمكافحة الظواهر المناخية المسببة للجفاف والتصحر الأولويات بالنسبة للعديد من الدول، حيث ركزت قمة باريس حول المناخ (كوب 21) على ضرورة التوصل إلى اتفاق دولي جديد حول المناخ، يطبق على جميع البلدان للحفاظ على درجة احتباس عالمي أقل بدرجتين، مساهمة بذلك في حشد الانخراط الدولي والعمل المشترك للحفاظ على التوازنات الإيكولوجية لكافة البلدان.

وما فتئ المغرب، الذي يسارع الاستعدادات من أجل احتضان مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22) في شهر نونبر المقبل بمراكش، يبذل جهودا من أجل إيجاد حلول بديلة لتوفير مصادر الطاقات المتجددة، لتخفيف العبء على الموارد الطبيعية، فضلا عن بلورة خطة وطنية للمياه، تشمل على الخصوص استراتيجية تنمية الموارد المائية المعتمدة على الموارد التقليدية والموارد غير التقليدية (تحلية المياه، وإعادة الاستعمال)، وحماية الأحواض المائية والمواقع الطبيعية.

ويعد قطاع المياه المتضرر الأول من ارتفاع درجة حرارة الأرض والاحتباس الحراري، بالنظر لتأثيراتهما السلبية على الموارد المائية، خاصة من خلال تراجع وتأخر هطول الأمطار والتساقطات التي تتسبب في وقوع الفيضانات والجفاف والتصحر.

وتتطلب مكافحة ظواهر التصحر والجفاف، كما تؤكد ذلك منظمة الأمم المتحدة، تنفيذ سياسات استباقية، تشمل، على الخصوص، التدابير الوقائية بالنسبة للأراضي التي لا تعاني من التدهور أو تلك المعنية بشكل طفيف، إلى جانب التصدي للمشكل بالنسبة للمناطق المتردية بصورة شديدة.

وقد انخرط المغرب، الذي واجه تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري خاصة على مستوى انخفاض التساقطات المطرية، والزيادة الحادة في الطلب على المياه، في دينامية، ومنذ ستينيات القرن الماضي، شملت القيام بجهود كبيرة لتعبئة المياه السطحية من خلال بناء السدود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.