إلى السيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.

0 460

الموضوع: رسالة مفتوحة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

السيد الأمين العام،
اليوم 29 نوفمبر، هو اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وتود الهيآت المغربية الموقعة على هذا الخطاب المفتوح أن توصل إلى عنايتكم في هذه المناسبة الرسائل التالية:
لقد مضت 72 سنة عن النكبة، وما مورس خلالها من عمليات تطهير عرقي وتشريد في حق 800 ألف من الفلسطينيين.
إن هذه الأعمال الإرهابية، سواء تلك التي نفذتها سلطات الاحتلال بجيوشها (خطة دالث/دال) أو تلك التي اقترفتها عناصر العصابات المسلحة، وما خلفته من جرائم فظيعة وتقتيل للعديد من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والأشخاص المسنون، كان هدفها الواضح هو طرد السكان الفلسطينيين الأصليين وبالتالي السطو على ممتلكاتهم وعقاراتهم واحتلال أكبر قدر ممكن من الأراضي. وهي حقائق وقف عليها وأكدها المؤرخون الفلسطينيون بوضوح منذ فترة طويلة، بل حتى من يسمون بـ “المؤرخين الجدد” بجامعات الاحتلال أكدوها (منذ ذلك الحين)، من خلال اطلاعهم المباشر على الوثائق الرسمية لدولة الاحتلال.
هذا المنطق الإجرامي، منطق التطهير العرقي – الممارس بمستويات متفاوتة من العنف والحجم الموزونين بحسب الظروف – استمر تنفيذه من قبل سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني خلال الإثني وسبعين سنة الماضية.
حيث أن عمليات التطهير العرقي هذه، المبنية على التهجير القسري للسكان المدنيين داخل فضاء خط وقف إطلاق النار بين جيش الاحتلال والدول المجاورة، وعلى سياسة استعمارية بمستويين: استيطان الأراضي الفلسطينية من جهة، وطرد السكان الأصليين واستبدالهم بالمعمرين من جهة ثانية، انطلقت منذ بداية القرن العشرين، ثم استمرت خلال القرن الواحد والعشرين، وإلى يومنا هذا. إنه نوع فريد من الاحتلال بهندسة متغيرة وعمليات توسع مستمرة لا تتوقف.
منذ 11 كانون الأول / ديسمبر 1948، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194، الذي أكدت المادة 11 منه على حق العودة إلى أراضيهم للاجئين الفلسطينيين المهجرين من قراهم وبلداتهم بسبب الممارسات الإرهابية للمحتل.
هذا القرار الأممي تم تأكيده عدة مرات، بما فيها – بعد 26 عامًا بعد إصداره – بموجب القرار 3236 الصادر عن الجمعية العامة في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1974، الذي يؤكد كذلك على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أراضيه.
وبعد 72 سنة، لم يشهد القرار 194 لحدود اليوم أدنى بوادر لخلق الشروط الممهدة والتحضيرية، تحت مسؤولية الأمم المتحدة، للشروع في تنفيذه.
إنها فقط واحدة من أولى قرارات المنتظم الدولي من بين عدد لا يحصى من القرارات الأممية التي تجاهلتها سلطات الاحتلال في فلسطين.
في 9 تموز/ يوليو 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي، بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، رأيًا بشأن التبعات القانونية لبناء جدار – وصفه المجتمع المدني الدولي بأنه “جدار الفصل العنصري” – في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبرت المحكمة بناء الجدار وإقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة منافية للقانون الدولي؛ وأضافت المحكمة، أن على دولة الاحتلال تفكيكها. إلا أن هذا القرار بدوره لم ير أدنى بوادر للبدء في تنفيذه.
وهكذا يواجه الشعب الفلسطيني، الذي نخلد إلى جانبه في هذه الأيام اليوم الدولي للتضامن معه، سلسلة واسعة من التجاوزات والجرائم، في انتهاك كامل للقانون الإنساني الدولي، وجرائم حرب بمفهومها المحدد في اتفاقية جنيف، التي تهدف ، من بين ما تهدف إليه، إلى حماية السكان المدنيين؛ وجرائم ضد الإنسانية كما يعرفها نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.
إن القائمة الشاملة لهذه الجرائم طويلة للغاية، نقتبس منها فقط ما يلي:

  • مشروع التطهير العرقي: – وهو المحور المركزي للاحتلال المبني على زرع المستوطنين وطرد السكان الأصليين واستبدالهم – الذي تترجمه السياسة الاستعمارية التوسعية (إنشاء المستوطنات) – بكيفية متسارعة بعد عدوان يونيو 1967 – إن على أراضي الجولان المحتلة أو داخل فلسطين.، وبشكل أخص التطهير العرقي داخل محيط مدينة القدس وحولها.
  • حصار قطاع غزة: ضحية اعتداءات متكررة خلفت آلاف القتلى والمعطوبين والمشلولين من المدنيين. وهي الاعتداءات التي شرعت المحكمة الجنائية الدولية مؤخرا، في التحقيق في جرائم حرب المرتكبة خلالها. ويبقى الأخطر من بين كل جرائم الاحتلال هو احتجاز مليوني مدني كرهائن، يتم تقنين تزويدهم بالمواد الغذائية، وإعاقة وسائل إمدادهم بمياه الشرب، وفرض قيود إجرامية ممنهجة على حقهم في التطبيب والعلاج (بما في ذلك قصف المستشفيات)، وحرمانهم من عدد لا حصر له من البضائع والسلع الضرورية؛ ناهيك عن الحد من القدرة على إنتاج الكهرباء …
  • النظام التمييزي الذي تعرض له السكان الفلسطينيون والذي يستمر منذ عام 1948 داخل الخط الأخضر: فقد أصدرت سلطات الاحتلال ما لا يقل عن 65 قانونًا تمييزيًا يحكم حياة “عرب إسرائيل” (وفقًا لمصطلح الاحتلال).
  • إضفاء الطابع الرسمي على سياسة الفصل العنصري الصهيوني من خلال سن قانون أساسي جديد في عام 2018، والذي ينص من بين ما ينص عليه على:
  • جعل إنشاء المستوطنات اليهودية على أرض فلسطين واجباً قانونياً؛
  • إعلان القدس عاصمة أبدية للاحتلال؛
  • تغيير وضعية اللغة العربية من لغة رسمية (كما كانت عليه بموجب مراسيم الانتداب البريطاني) إلى وضعية هامشية؛
  • قرصنة “حق تقرير المصير” على أراضي فلسطين، وحصره على مجموعة يصطلح عليها ب”الشعب اليهودي”، وهي جماعات متناثرة عبر مختلف أنحاء العالم، يؤتى بها من أجل فرض حرمان السكان الفلسطينيين الأصليين من ممارسة حقهم في تقرير المصير على أرضهم.
    إن جريمة الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية.
    يُلزم القانون الدولي الإنساني الدول والمنتظم الدولي بضمان تطبيقه.
    وهكذا، على سبيل المثال، يشير رأي محكمة لاهاي المذكور (الفقرات 154 إلى 160) إلى أن ضمان احترام القانون الدولي ليس مسؤولية كل دولة عضو في المنتظم الدولي على حدة فحسب، إنما من مسؤوليات الهيآت الدولية أيضا فرض احترام القرارات الأممية والقانون الدولي من طرف دولة الاحتلال في فلسطين. ويتضمن هذا الالتزام ممارسة جميع أشكال الضغط والعقوبات اللازمة ضد سلطات الاحتلال، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لإلزامها بالامتثال لمنطوق رأي محكمة لاهاي.
    ولقد ظل هذا الرأي الصادر سنة 2004 دون متابعة، باستثناء – ومنذ ذلك التاريخ وبشكل مستقل عن الدول والمنتظم الدولي – تطور حركات المجتمع المدني الدولية – ولا سيما حملة المقاطعة “بي دي إس” التي خلقت – بشكل ناجح – هذا الضغط الذي تخلف المنتظم الدولي على تنفيذه.
    في المقابل، فإن سلبية المنتظم الدولي في تعاطيه مع الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال لا تعمل إلا على تشجيع هذه الأخيرة على المضي في المزيد من الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي.
    وهكذا، وفي الوقت الذي تُفرض العقوبات من طرف المنتظم الدولي بشكل شائع جدا، فإن سلطات الاحتلال في فلسطين تتمتع بامتياز الإفلات من العقاب منذ 72 عامًا، بسبب الحماية التي تتمتع بها من الدول العظمى، بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.