في ظرف خمس سنوات..مصر ترفع أسعار الوقود للمرة الخامسة

0 500

 رفعت الحكومة المصرية، يوم 5 يوليوز الجاري، أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 16 بالمائة و30 بالمائة، وذلك للمرة الخامسة، في ظرف خمس سنوات. وتأتي هذه الزيادة، في إطار خطة الإصلاح التي تنفذها الحكومة بتنسيق مع صندوق النقد الدولي، من أجل مباشرة الخفض التدريجي لأصناف الوقود الموزعة في السوق المحلية، للوصول إلى صفر دعم.

وأطلقت مصر في السنوات الخمس الماضية، خطة تروم هيكلة منظومة دعم الطاقة، التي ظلت عبئا على الموازنة العامة.

وتستهدف الحكومة من قرار خفض دعم المنتوجات النفطية، تخفيف الآثار السلبية التي خلفتها منظومة الدعم، على مدار سنوات طويلة، بالنسبة للاقتصاد والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وحسب وزارة المالية المصرية، فإن فاتورة دعم المواد البترولية تقدر بالنسبة للسنة المالية 2019-2020 بنحو 52,9 مليار جنيه (3,18 مليار دولار)، مقارنة مع 89 مليار جنيه في السنة المالية 2018-2019 التي انتهت في 30 يونيو الماضي. (دولار واحد يساوي حوالي 16,60 جنيها مصريا). ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي في مصر، أن الحكومة، بهكذا إجراء، تتجه في الأيام القادمة للإلغاء التام لدعم المواد النفطية تنفيذا لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي، والذي حصلت بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

وأشاروا إلى أن الدولة تتجه لتطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بهدف ربطها بالأسعار العالمية، بداية من الربع الأخير من العام الجاري.

وسجلوا أن الوقود هو عصب حياة المواطن المصري سواء في التنقل أو الشحن أو نقل البضائع، مؤكدين أن زيادة أسعاره ستنعكس على مختلف مناحي الحياة العامة في البلاد.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث المصري خيري طلعت في تصريحات صحفية، إن زيادة الحكومة لأسعار الوقود، ستنعكس على أسعار السلع التي سترتفع بدورها بشكل مطرد ومتواز مع أسعار الوقود كنتيجة طبيعية لزيادة أسعار النقل.

ورأى خيري أن زيادات الرواتب والمعاشات في مصر، لن تفيد المواطن كثيرا فضلا عن القطاع الزراعي الذي يعتمد في الري ونقل المحاصيل على السولار (غازوال) الذي تضاعف سعره عدة مرات خلال السنوات الأخيرة وهو ما أدى بالضرورة لارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية وزيادة كلفة الشحن وتراجع دخول الفلاح السنوية.

في المقابل، يعتبر محمد أبو باشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية (هيرميس) أن زيادة أسعار الوقود هاته، هي في الواقع أحد الاجراءات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي في إطار ترتيبات الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، والذي يفرض على الحكومة تطبيق برنامج دوري للإصلاح الاقتصادي.

وتوقع أبو باشا، بعد زيادة أسعار الوقود، حصول مصر على الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي قريبا، خاصة بعد تنفيذ الحكومة للاجراءات المتضمنة في البرنامج المتفق عليه مع الصندوق.

وأضاف أبو باشا، أن زيادة أسعار الوقود ستوفر للموازنة العامة المصرية نحو 36 مليار جنيه، بحسب الموازنة المعلنة، يخصص جزء من هذه الموارد إلى دعم حزمة برنامج الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل مثل الأجور والمعاشات وبرنامج تكافل وكرامة. وكانت أول مرة رفعت فيها الحكومة سعر الوقود في مطلع يوليوز 2014، حيث وصلت إلى 78 بالمئة، وجاءت هذه الزيادة متزامنة مع سعي السلطات المصرية لتطبيق إصلاح منظومة دعم الطاقة، بتنسيق مع صندوق النقد الدولي.

وتوقفت مصر عن رفع أسعار النفط خلال العام المالي 2015/2016.

ويبدأ العام المالي في مصر في فاتح يوليوز، ويستمر حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.

وفي 4 نونبر 2016، وبعد ساعات من قرار تعويم الجنيه المصري، رفعت مصر أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 30 و47 بالمئة، في إطار إجراءات التقشف ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي لحصولها على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

وللمرة الثانية خلال العام المالي 2016/2017، عاودت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود في 29 يونيو 2017، بنسب تصل إلى 100 بالمئة في بعض المنتجات.

وفي 16 يونيو 2018، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66,6 بالمئة، للمرة الثالثة ضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ويوم 5 يوليوز 2019، تم رفع أسعار الوقود، بنسب تتراوح بين 16 و30 بالمئة، للمرة الخامسة في خمس سنوات، والرابعة ضمن الاتفاق الجاري مع صندوق مع النقد الدولي.

وتعتزم مصر، بحسب مشروع الموازنة للعام المالي الجاري 2019 / 2020، خفض دعم الوقود بنحو 40,5 بالمئة، إلى 52,9 مليار جنيه (3,19 مليارات دولار)، مقابل 89 مليار جنيه (5,3 مليارات دولار) في العام المالي 2018/ 2019.

ويمثل دعم المواد البترولية، قيمة ما تتحمله الدولة المصرية نتيجة بيع هذه المواد بأسعار تقل عن تكلفة توفيرها للسوق المحلية، سواء عن طريق الإنتاج أو الاستيراد.

ويقدر مشروع الموازنة العامة المصرية، برميل البترول بـ 68 دولارا، في العام المالي الجاري 2019/ 2020.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.