أعاد تسجيل صوتي متداول منسوب إلى أحد الفاعلين الجمعويين بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز، ملف الثانوية الجديدة إلى واجهة النقاش، بعدما تضمن تصريحات أثارت تساؤلات واسعة حول الجهة التي ستتولى تحديد المستفيدين من التسجيل بالمؤسسة التعليمية.
وبحسب مضمون التسجيل المتداول، فإن أبناء المواطنين الذين سبق لهم التوقيع على عريضة تطالب بإحداث الثانوية ستكون لهم، وفق ما ورد في التصريحات، الأولوية في الالتحاق بالمؤسسة، التي انتهت بها الأشغال وتضم، حسب المعطيات المتداولة، نحو ثمانية أقسام.
غير أن النقطة التي فجّرت الجدل بشكل أكبر، تتمثل في الإشارة إلى أن تحديد من يحق له التسجيل بالمؤسسة سيكون من اختصاص الجمعية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأساس القانوني والإداري لمثل هذا التدبير، وحول حدود الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الجمعيات في المؤسسات التعليمية العمومية.
فإذا كانت العريضة قد شكلت وسيلة للمطالبة بإحداث الثانوية والاستجابة لحاجة الساكنة إلى مؤسسة تعليمية قريبة، فهل يمكن أن تتحول المشاركة في هذه المبادرة إلى معيار للاستفادة من خدمات المؤسسة؟ وهل يتيح التوقيع على عريضة، بأي شكل من الأشكال، امتيازاً لأبناء الموقعين عليها في عملية التسجيل؟
الجدل المطروح لا يستهدف دور المجتمع المدني في الدفاع عن مصالح المواطنين، بل يضع تحت المجهر الحدود الفاصلة بين المرافعة من أجل إحداث مؤسسة عمومية وبين التدخل في تدبير الولوج إليها وتحديد المستفيدين من خدماتها.
كما يثير الموضوع تساؤلات حول دور المصالح المختصة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تحديد معايير التسجيل وتدبير عملية الولوج إلى المؤسسات التعليمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عمومية يفترض أن تخضع قراراتها لمساطر ومعايير إدارية وتربوية واضحة.
وفي ظل تداول هذه التصريحات، تتجه الأنظار إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحوز، باعتبارها الجهة المعنية، من أجل توضيح حقيقة ما يجري، والكشف عن المعايير الرسمية التي سيتم اعتمادها في تسجيل التلاميذ بهذه المؤسسة، ومدى صحة ما ورد في التسجيل الصوتي المتداول.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستتدخل الوزارة لحسم الجدل وتحديد الجهة المخولة قانوناً باتخاذ قرارات التسجيل؟ أم أن تصريحات الفاعل الجمعوي تعكس فعلاً وجود دور للجمعية في تحديد المستفيدين من ثانوية عمومية؟
أسئلة تنتظر جواباً رسمياً، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمؤسسة تعليمية جديدة وبحق التلاميذ في الولوج إلى التعليم العمومي وفق قواعد واضحة وموحدة، بعيداً عن أي التباس أو تأويل.