0 3٬443

سعيد ودغيري حسني
الأمن ثم الأمن ثم الأمن
ثم يأتي الوطن مطمئنا كأنه يمشي فوق دعاء الأمهات
ثم يأتي الملك واثقا من رجاله
عارفا أن الأمم العظيمة لا يحرسها السلاح وحده
بل يحرسها الرجال الذين لا ينامون إلا بعد أن يطمئنوا على نوم شعب كامل
لقد تابعت الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني
وكان في القاعة شيء يشبه الكبرياء المغربي
شيء يشبه هيبة الدولة حين ترتدي تاريخها
وحين مر اسم عبد اللطيف حموشي
شعرت أن التصفيق لم يكن لرجل فقط
بل لمسيرة كاملة من الصمت النبيل
ولسنوات طويلة من الوفاء للعرش والوطن
هناك رجال حين يذكرهم الملك تشعر أن الثقة نفسها تتكلم
وحين يضع في أيديهم مفاتيح الأمن تدرك أن الأمر أكبر من منصب
وأكبر من مسؤولية عابرة
إنه عهد دولة لرجل استطاع أن يجعل من الانضباط عقيدة
ومن الوطنية فنا لا يراه الناس إلا في النتائج
لقد رأى فيه الملك محمد السادس صورة المسؤول الذي لا تغريه الأضواء
ولا يسكر بالسلطة
رجل يشتغل كما يشتغل الجنود المجهولون
لهذا منحه ثقته الكبرى
وجعل اسمه مرتبطا بأدق الملفات وأصعبها
فصار الحموشي في نظر كثيرين أحد أعمدة الاستقرار المغربي الحديث
ورجلا من رجالات الدولة الكبار الذين يشتغلون بعقل بارد وقلب ساخن بحب الوطن
ولأن العظماء تعرفهم المسافات البعيدة
فقد تجاوز صدى الرجل حدود المغرب
وصارت كبريات الأجهزة الأمنية في العالم تنظر إلى التجربة المغربية بكثير من الاحترام
كانت الأوسمة تتقاطر عليه من دول مختلفة
لكن الأهم من الأوسمة
أن اسم المغرب كان يرتفع معها
في إسبانيا
في فرنسا
في المحافل الدولية
وفي اجتماعات الأمن والاستخبارات
كان اسم عبد اللطيف حموشي يمر بهدوء الكبار
الرجل الذي استطاع أن يجعل من المغرب شريكا لا يمكن تجاوزه في حماية الأمن العالمي
والرجل الذي فهم أن الإرهاب لا وطن له
وأن اليقظة أيضا يجب أن تكون بلا نوم
وكلما كرمته دولة
كان المغاربة يشعرون أن التكريم موجه لهم جميعا
لأن الرجل لم يحمل نفسه إلى العالم
بل حمل صورة المغرب
حمل صورة ملك اختار أن يبني دولة المؤسسات
ودولة الكفاءة
لا دولة الصخب والشعارات
في تلك الليلة
وأنا أتابع الاحتفال
شعرت أن الوطن كان يتأمل أبناءه بفخر
وأن الملك كان يرى ثمرة سنوات من العمل الصامت
وأن رجال الأمن كانوا يمشون فوق تاريخ طويل من التضحية والشرف
سبعون عاما
ولازال الأمن المغربي يكتب سيرته بحبر اليقظة
ولازال خلف هذا الجهاز رجال
إذا مروا مر الوطن معهم مرفوع الرأس
وإذا ذكروا ذكر معهم المغرب بكل هيبته ووقاره

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.