*280 مليار درهم… والنتيجة: أعطونا 300 مليار أخرى!* .

0 136

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

280 مليار درهم!
رقم يكفي وحده لإسكات أي نقاش… لو كانت الأرقام هي التي تحسن حياة الناس، لكن المواطن المغربي لا يعيش داخل آلة حاسبة، ولا يتسوق بالأرقام.
هو يعيش في السوق، ويواجه الأسعار من جيبه، ويعرف جيدا ماذا بقي من راتبه قبل أن يصل إلى منتصف الشهر.
ولهذا، عندما نسمع أن 280 مليار درهم صرفت لدعم القدرة الشرائية، ثم نسمع عن إمكانية تخصيص 300 مليار درهم أخرى، فإن السؤال لا يحتاج إلى خبير ٱقتصادي:
– إذا لم تحقق الـ280 مليار درهم الأثر المنتظر، فلماذا نعتقد أن الـ300 مليار درهم ستفعل؟

هنا تكمن المفارقة.
المشكلة ليست في أن تنفق الدولة على المواطنين، بل في أن يتحول حجم الإنفاق إلى معيار للنجاح، بينما يبقى السؤال عن النتيجة في آخر الصف.
فالإنجاز ليس أن نقول: «صرفنا 280 مليار درهم».
الإنجاز أن يستطيع المواطن أن يقول:
«نعم، شعرت بها».
أما إذا كان المواطن لا يزال يواجه غلاء المعيشة بالراتب نفسه، والأسعار نفسها أو أعلى، ومصاريف تتسع كل شهر، فماذا يعني له رقم 280 مليار درهم؟
يعني ببساطة أن المال تحرك… لكن أثره لم يتحرك بالقدر نفسه.
وهنا كان يفترض أن يبدأ التشخيص:
– أين وجه الإنفاق؟
– كيف وزع؟
– ما نسبة الأسر التي ٱستفادت منه؟
– ما أثره القابل للقياس على القدرة الشرائية؟
– وأين كانت مكامن الخلل؟

هذه هي الأسئلة التي تسبق أي حديث عن 300 مليار درهم جديدة.
لأن المنطق يقول:
«إذا لم تحقق الخطة نتائجها، نراجع الخطة».
أما أن نرفع الرقم، ثم ننتظر نتيجة مختلفة، فهذه ليست سياسة ٱقتصادية بقدر ما هي مقامرة بأموال عمومية.
ولنكن واضحين، 280 مليار درهم ليست مبلغا صغيرا حتى نتعامل مع ضعف النتائج وكأنه تفصيل عابر.
إنها أموال عمومية ضخمة، ومن حق المواطن أن يعرف حصيلتها.
فالمغربي الذي يسمع هذه الأرقام يريد أن يعرف شيئا واحدا:
– ماذا تغير في حياته؟

لا يريد درسا في الميزانية، ولا عرضا للأرقام.
– يريد أن يعرف لماذا ما زالت كلفة المعيشة تلاحقه
– ولماذا أصبح الراتب يحتاج إلى راتب آخر كي يكفي الشهر؟!

وهنا تصبح السخرية مشروعة:
– 280 مليار درهم لم تكف لإقناع المواطن بأن قدرته الشرائية تحسنت… فهل الحل أن نضيف 300 مليار درهم ونأمل أن تقتنع الأرقام بما لم يقتنع به المواطن؟
لا أحد يعترض على دعم القدرة الشرائية.
الإعتراض الحقيقي هو على الإنفاق بلا أثر واضح، أو الإنفاق الذي يصعب على المواطن رؤية نتائجه.
فالمال العام ليس ملكا لمن ينفقه، بل ملك لمن يدفعه.
والمحاسبة لا تعني التشكيك في النوايا، وإنما تعني السؤال عن النتائج.
لهذا، قبل أن نسمع عن 300 مليار درهم أخرى، نحتاج إلى جواب واضح عن 280 مليار درهم السابقة.
– أين صرفت؟
– ماذا حققت؟
– ولماذا لم يشعر المواطن بأثرها كما كان ينتظر؟

ففي نهاية المطاف، المواطن لا يطلب أن يرى المليارات في الخطب والمنصات… يريد أن يراها في قدرته على العيش.
أما أن تبقى المليارات كبيرة في الخطاب، والقدرة الشرائية صغيرة في الجيب…
فهنا لا تكمن الأزمة في قلة المال، بل في السؤال:
– أين يذهب أثره؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.