النقل المزدوج بمراكش: عبث يومي تحت أنظار المسؤولين قبيل كأس إفريقيا

0 468

 

ما يجري اليوم في قطاع النقل المزدوج بمدينة مراكش ليس مجرد اختلال عابر، بل فوضى ممنهجة تُمارَس بشكل يومي تحت أنظار الجهات المسؤولة، في استخفاف واضح بكرامة المواطن وسلامته، وفي تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الاستعداد لاحتضان كأس إفريقيا ورفع صورة المغرب.

سيارات مهترئة، اكتظاظ خطير يتجاوز كل القوانين، توقف عشوائي، وسلوكيات مستفزة من بعض السائقين تصل أحيانًا إلى سوء المعاملة والسبّ والتهديد، كل ذلك أصبح مشهدًا اعتياديًا لمواطن لا يملك بديلاً. أما المراقبة، فإما غائبة أو موسمية، وكأن سلامة الركاب شأن ثانوي.

الأدهى أن هذه الممارسات لا تقع في الخفاء، بل في واضحة النهار، وفي الشوارع الرئيسية، مما يطرح سؤالًا مباشرًا لا يقبل المواربة:
من يحمي أصحاب النقل المزدوج؟ ولماذا يُترك المواطن وحده في مواجهة هذا العبث؟

نحن على بعد أيام قليلة من تظاهرة قارية كبرى، وستكون مراكش واجهة المغرب أمام العالم. فبأي وجه سنستقبل الضيوف؟ هل بسيارات تفتقر لأبسط شروط السلامة؟ أم بسائقين يتعامل بعضهم بمنطق “ركب أو انزل”؟

إن الحديث عن تطوير البنية التحتية والملاعب يصبح بلا معنى حين يُهان المواطن يوميًا في وسيلة نقل عمومي. فالمدينة لا تُقاس بجمالية الساحات فقط، بل بطريقة معاملة الإنسان داخلها.

إن الصمت عن هذا الوضع هو تواطؤ غير معلن، وتأجيل الحلول لم يعد مقبولًا. المطلوب اليوم ليس وعودًا ولا لجانًا، بل:

تطبيق صارم للقانون دون انتقائية

سحب الرخص من المخالفين

فرض احترام العدد القانوني للركاب

مراقبة حقيقية لسلوك السائقين

وتسريع توفير بدائل نقل عمومي تليق بمدينة عالمية

كرامة المواطن ليست امتيازًا، بل حق دستوري. وصورة مراكش لا يمكن ترقيعها بالشعارات بينما الواقع اليومي يكشف حجم الاختلال.

فهل تتحرك الجهات الوصية الآن؟ أم أن منطق “دعه يمر” سيبقى سيد الموقف إلى أن تقع الكارثة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.