✍🏼بقلم: [د.هشام الدكاني]
في زمن كانت تُفتح فيه الأمصار بسيوف الرجال وعلوّ الهمة ، تُفتح اليوم خزائن العرب بتوقيعات مذلة وٱبتسامات صفراء على مدارج المطارات.
الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ، الذي لا يفقه في البروتوكولات أكثر مما يفقه في تهذيب خطابه ، زار «قطر» زيارة ودية ، خرج منها محمّلا بما لم تحمله الجِمال ، ولا حتى ما تحمله موانئ النفط شهريا {243.5 مليار دولار} من صفقات دفاع وطيران وبُنى تحتية ، مع طائرة بوينغ 747-8 {هدية شخصية!} على الهامش ، تقدّر بـ{400 مليون دولار} ، فقط لأن الشيك وحده لم يكن كافيا لإشباع شهيته المفتوحة!!
يا سادة ، هذه لم تكن زيارة دبلوماسية ، بل مهرجان ٱستنزاف مزخرف بأعلام وتحيات رسمية. صافح ، ضحك ، قبض ثم غادر كمن غنم دون حرب ، وباع دون تاجر!!!
أما من دفعوا ، فلا يزالون يصرّون أن (العلاقات ممتازة) وأن الشراكة مع «أمريكا» تضمن لهم الحماية ، وكأن حماية البيت تُشترى ممن يهدّده أولا.
في الماضي ، كان القادة يحمون الأمة ، واليوم يشترون حمايتهم الشخصية بأموال الشعوب ، ويركعون للغرب بأناقة بدلا من أن يقفوا في وجهه بثبات.
– من أين لك هذا يا ترامب؟
من نفطنا ، من صمتنا ، من أنظمتنا التي باعت مجد الأجداد في مزاد (الشراكات الاستراتيجية).

المواطن العربي اليوم ، لا يجد دعما للخبز ولا للدواء ، بينما تدفع حكوماته مليارات لرؤساء وحكومات أجنبية ، لا يرون فيه سوى سوقا ٱستهلاكية ومصدرا للثراء.. تُمنع عنه زيادة راتب ، وتُمرّر صفقة بـ{243 مليارا} دون ٱستفتاء ، دون رقابة ، ودون خجل.
نحن أبناء حضارة كانت تُدرّس العالم الفلك والطب والفلسفة ، فأصبحنا اليوم ندرّس أنفسنا فنون الٱنبطاح. أمتنا التي كانت ترسل الرسائل للملوك من موقع قوة ، لكنها اليوم ترسل شيكات موقعة لتضمن رضا واشنطن ، ولو على حساب الكرامة!.
قد يُكتب لاحقا في كتب التاريخ: «زار ترامب قطر ضاحكا وغادرها ثريًا» ، بينما بقي العرب يناقشون على تويتر سعر الطماطم ومَن الأحقّ بمقعد في كأس الخليج!!
243 مليار دولار يا سادة.. فقط لتتذكّروا، حين يقال لكم إن الميزانية لا تتحمل دعم المواطن ، أو إن «الأوضاع الإقتصادية صعبة!!!».
أو بمعنى أصح: « من لم يكن له شيخ.. فليشتري له واحدا بسعر السوق!».