وسائل الإعلام الموجهة للجالية في بلجيكا، صوت التنوع

0 541

بالإضافة إلى وظائفها الكلاسيكية المتمثلة في الإعلام والتثقيف والترفيه، من حق وسائل الإعلام الموجهة إلى الجالية في بلجيكا أن تفتخر بنجاحها في الاضطلاع بدور جديد ومتميز يتمثل في إيصال صوت الجالية المغربية.

ففي جميع مناطق البلاد، تسعى قناة تلفزية بالكابل، أو محطة إذاعية تبث عبر أمواج (إف إم) والإنترنيت، يوميا لرفع هذا التحدي.

وقد تمكنت ” مغرب تي في ” وأربيل” من شق طريقهما داخل المشهد السمعي البصري من خلال اقتراح برمجة تعكس التنوع الذي يميز المجتمع البلجيكي، مع تركيزهما على القرب، من خلال البرامج الحوارية والثقافية والترفيهية. فالمهمة واضحة : تعزيز التبادل والحوار بين أعضاء الجالية ومجتمع الاستقبال في روح من التساكن والعيش المشترك.

وتقول القناتان أنهما تعملان أيضا على تعزيز تشبث الجالية المغربية ببلدها الأصلي، من خلال اقتراح برامج تقرب جمهورهما من الأخبار الراهنة في المغرب والأحداث الكبرى ومواضيع القرب.

وقد تم إطلاق قناة (مغرب تي في) سنة 2010، وهي قناة تبث بالكابل في جهات بروكسل والفلامان ووالوني، وتصل إلى حوالي 5ر2 مليون مشاهد من بين أفراد الجالية المغربية والعربية المقيمة ببلجيكا.

وبالنسبة لمحمد التيجيني، مدير ” مغرب تي في”، فإن القناة تحاول من خلال برامج مخصصة للحياة الثقافية، والسياسية والاجتماعية لمغاربة بلجيكا، أن تعكس دينامية أعضاء الجالية المغربية ومعالجة المواضيع التي تشغل بالهم.

كما أوكلت ” مغرب تي في ” لنفسها مهمة تعزيز تشبث المغاربة ببلدهم الأصلي من خلال اقتراح برامج حول المغرب.

وأكد السيد التيجيني في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن ” المغرب حاضر بقوة في قناتنا وهذا أمر طبيعي، فهو حاضر في قلوبنا وعقولنا، لذلك من البديهي أن يكون متواجدا بقوة في برامجنا “، مبرزا أن ” مغرب تي في ” هي القناة الوحيدة الموجهة لأفراد الجالية التي توجد ضمن باقة من قنوات الكابل ببلجيكا ” مما يعطيها نسبة مشاهدة كبيرة في المشهد الإعلامي على مستوى بلجيكا وعلى المستوى الدولي أيضا “.

كما تضطلع ” مغرب تي في ” بدور تربوي من خلال تخصيص، وبشكل منتظم، برامج مرتبطة بالمواطنة والبرامج الدينية، وكذا بمناسبة شهر رمضان وخلال الأعياد، كالبرنامج الذي يبث باللغة الهولندية ” إسلام فان داغ ” (الإسلام اليوم) والذي يعالج مواضيع مرتبطة بالقضايا الدينية طبقا للمذهب المالكي وقيم التسامح والوسطية، وذلك بهدف تقديم أفضل النصائح للشباب وحمايتهم من الأفكار المنغلقة.

غير أن مدير ” مغرب تي في ” صرح بأن البدايات الأولى للقناة لم تكن سهلة، مشيرا في هذا الصدد إلى الصعوبات المرتبطة بالأساس ” بالأحكام المسبقة والرؤية السلبية في أوروبا لوسائل الإعلام العربية “.

وأكد أن القناة ” تمكنت من تحقيق التميز بشكل تدريجي ” حيث شقت طريقها وسط المشهد السمعي البصري البلجيكي كأداة تغني التنوع الثقافي والاجتماعي في بلجيكا.

وتشكل إذاعة ” أربيل إف إم ” عنصرا آخرا من مكونات المشهد الإعلامي البلجيكي. فقد رأت القناة النور قبل ثلاثة وثلاثين سنة وكانت آن ذاك تحمل إسم ” راديو منار “. واكتست ” أربيل إف إم ” في 2013 حلة جديدة بعد توفرها على مقرات تمت تهيئتها وتستجيب للمعايير المهنية، وهوية بصرية جديدة، وخاصة شبكة جديدة من البرامج باللغة العربية والفرنسية والأمازيغية.

ويشتغل في هذه القناة الإذاعية الموجهة للجالية حوالي عشرة من المنشطين، بالإضافة إلى متطوعين، كما تتوفر على أرضية تقنية عصرية، ورؤية جيدة على مستوى الإشهار، والمستمعين وشعبية القناة.

وقد تمكنت ” أربيل إف إم ” خلال سنوات قليلة من فرض نفسها ضمن أكبر القنوات الإذاعية في البلاد حيث تحتل المرتبة الثامنة حسب تصنيف مصلحة تجميع المعطيات وقياس الجمهور (راديولاين). ويرجع مدير الإذاعة محراز دوكي ذلك إلى أن فريقه التحريري، الذي أصبح مهنيا أكثر فأكثر، يركز على القرب ويسعى لأن تكون القناة عامة. ويشكل وضع رهن إشارة المستمعين أخبار القرب وبرامج تعكس المعيش الاجتماعي والاقتصادي للجالية العربية ببلجيكا أكبر انشغالات هذا الفريق.

وقال إن ” ‘أربيل’ مغامرة جميلة. إنها صوت الجالية المغربية والناطقة بالعربية في بلجيكا، فهي تنتشر اليوم بشكل طبيعي في المشهد الإعلامي البلجيكي “.

إنها قناة للتنوع الثقافي، يضيف السيد دوكي، توجهها الأول أن تكون صورة للدينامية التي تعرفها الجالية المغربية والناطقة بالعربية في بلجيكا من خلال معالجة مواضيع القرب، كما أن الموسيقى والأخبار تعتبر أيضا من النقط القوية ل”أربيل”.

وبالنسبة لمحمد الشاطر، قيدوم الصحافيين بالقناة، فقد صرح بأن مساره الذي استمر لأزيد من ثلاثين سنة توج بالمكانة التي تحتلها اليوم “أربيل” لدى الجالية المغربية والناطقة بالعربية في بلجيكا.

وقال ” إحدى مفخرات القناة، هي أنها نجحت في فرض نفسها اليوم كصوت الجالية العربية ببلجيكا “.

وأعرب عن ارتياحه في كون ” أربيل حاضرة في البيوت، والمتاجر، وترافق السائقين وترفه عن شباب الجالية بفضل برمجتها وبرامجها التفاعلية. كما يستمع إليها عبر العالم عن طريق الويب”.

ودون أن تدعي الحلول محل وسائل الإعلام التقليدية في بلجيكا، يبدو أن “مغرب تي في ” و ” أربيل إف إم” راكمت رصيدا من المصداقية سيمكنهما من دون شك من الاستمرار في الإخبار والترفيه، ومد الجسور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.