وزارة الرقمنة تُرمم الأطلال.. بفلوس الشعب!….

0 1٬623

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في مغرب العجائب دائما ، حيث تُصبح الفضيحة إنجازا ، ويُكافأ الفشل بمنصب وزاري ، تطل علينا وزارة «الإنتقال الرقمي وإصلاح الإدارة» ويا للسخرية من الإسم ، بحكايةٍ تصلح لأن تُدرَّس في كليات العبث ، بل ويُمنح أصحابها شهادة دكتوراه في (تدبير البنايات الوهمية وتبذير أموال الشعب ببرودة أعصاب).

 

منذ ماي 2023 ، أقدمت الوزارة ، التي تتربع على عرشها السيدة “أمل الفلاح السغروشني” (والتي زُكيت من طرف الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري ، مشكورة على حُسن الإختيار!) ، على كراء مقر إداري بقلب الرباط بـسبعين مليون سنتيم شهريًا!! نعم ، سبعون مليونًا من السنتيم ، شهريًا ، من جيب المواطن المسكين الذي لا يجد ثمن قرص دواء أو علبة حليب.

 

لكن ، لا تتسرعوا أيها المواطنون المتذمرون ، البناية ليست صالحة للإستعمال ، بل هي مهجورة ، ومُحجوز عليها قضائيا من طرف أحد البنوك!!! ومع ذلك ، لم تهتز شعرة من رأس الوزارة ، ولم تتراجع عن الصفقة ، بل وذهبت بعيدا في الجنون الإداري ، حيث قامت بأشغال الإصلاح والترميم في ملكية ليست لها أصلا ، بل ومملوكة لشخص آخر ، ومحجوز عليها قضائيًا! منتهى الإبداع الإداري!!

 

ولأن الكوميديا لا تكتمل إلا بنهاية درامية ، فإن الوزارة صرفت الملايير على مقر لا تستغله ، ولا تملكه ، ولا تملك حتى حق ترميمه!!!

طبعا هذا كله ليس من مال الوزيرة ، ولا من جيب مستشاريها الذين يُتقنون فن الصمت والركوع ، بل من ميزانية الدولة… أي من دم وعرق المواطن المغربي الذي (كيخلص الضو باش يبقاو هم طافيين).

 

– هل نحن أمام وزارة إصلاح الإدارة؟

– أم أمام فرقة مسرحية تلعب دور (الضحك على الذقون)؟

– أم أننا نعيش في نسخة معدّلة من مسرحية (في ٱنتظار غودو) ، لكن بنكهة مغربية (في ٱنتظار عقلٍ لا يأتي)؟

 

يا سادة ، هذا ليس خطأ إداريًا عابرًا… هذا نموذج صارخ على كيف تُدار الوزارات عندنا:

(صفقات مشبوهة ، كراءات خيالية ، إصلاحات في الهواء ، ووزراء منزهون عن الحساب والعقاب ، ولا حتى يهمس في آذانهم بأنهم فشلوا في أبسط مهام التسيير… بل العكس ، يُبارك لهم ويُصفق لإنجازاتهم الوهمية).

 

إن ما وقع ليس مجرد إهدار للمال العام ، بل هو «إجهاز على البقية الباقية من عقل المواطن المغربي» ، وإهانة جماعية لشعب يُطلب منه التقشف بينما وزاراته تُبذر الملايير على الحيطان المتشققة وأحلام “الرقمنة” في مقرات لا تصلح حتى للإيواء الليلي.

 

إيوا فهم تسطّى؟ ، هادي وزارة “إصلاح الإدارة”… كتهدم الإدارة وتصلح الجيوب… جيوب القائمين عليها!.

أودي… مكاينش معامش وخلاص!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.