همسةحول حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

0 697

همسةحول حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبي

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

خرج الاتحاد الاشتراكي سنة 1975 من رحم أزمة تنظيمية خانقة عرفها الاتحاد الوطني وقتها، لما اختلف الآباء المؤسسون حول شؤون الغنيمة والقيادة .
وبعد أن تعمق الشرخ بين مجموعة الدار البيضاء ، التي كان يمثلها عبد الله ابراهيم والمحجوب بن الصديق ومجموعة الرباط التي كان يمثلها عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي وعمر بن جلون ، خرجت الفكرة الاتحادية منتصرة من كل ذلك التدافع ، لتشكل محطة جذب قوي ومغر ، فصار عطر “الوردة” يفوح في كل أركان المشهد السياسي وطنيا ، وصار الاتحاد الاشتراكي رقما صعبا في كل الحسابات السياسية بالمغرب .
لكن ، إذا كان دوام الحال من المحال أمرا مسلما به ، فإن مسيرة الاتحاد الاشتراكي ، كمؤسسة حزبية من المفروض أن تعمر طويلا ، فيها نوع من القسوة ، حيث يلاحظ أن الحزب شاخ بسرعة وأن الفكرة الاتحادية فقدت الكثير من بريقها في أمد قصير ، لدرجة أنها لم تعد لديها تلك القوة السحرية على الجذب والحلم ، وكل ذلك في فترة لا تتعدى خمسين سنة .
داخل هذه الفترة ، التي لا تساوي شيئا في عمر المؤسسات ، يمكن التمييز بين ثلاث مراحل قصيرة ومتقاربة، تمتد الأولى من سنة 1975، حتى تنصيب حكومة التناوب في مارس من سنة 1998 ، وهي مرحلة تميزت بالقوة والعنفوان ، حيث تسيد الاتحاد الاشتراكي المشهد السياسي ، وصار القوة السياسية الأولى التي قادت حكومة التناوب أنداك ، وهي الخطوة التي تأكد في ما بعد أنها كلفت الحزب كثيرا ….
وبعد فترة الازدهار ، دخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في فترة التراجع ، بعدما أفسده الحكم وأنهكه تدبير الشأن العام ، وذلك في تأكيد لقانون الدورة الخلدونية ، فعلى امتداد عشر سنوات ، ابتدأت نهاية ولاية حكومة التناوب التوافقي سنة 2002 ، حتى صعود إدريس لشكر إلى الكتابة الأولى في دجنبر 2012 ، جرت الكثير من المياه تحت جسر القلعة الاتحادية ؛ فخلال هذه الفترة ، تراجعت شعبية الحزب في الانتخابات البرلمانية وانسحبت فصائل شبابية ونقابية مؤثرة عن الحزب ، واشتد الصراع الداخلي على قيادة الحزب بعد فقدان الهيمنة السياسية ، وخاصة خلال الفترة التي سبقت تولي كل من محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي شؤون الكتابة الأولى .
وأخيرا ، يعيش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة ثالثة ، والتي يسميها العديد من الاتحاديين بـ”مرحلة الشيخوخة المبكرة”، تمتد منذ تولي لشكر قيادة الحزب في دجنبر 2012 إلى اليوم ، وذلك بعد أن أحكم قبضته للحزب ، وأضاف إلى رصيده ولاية رابعة ، أحس معها الكثير من المناضلين بالاختناق ، فهاجروا فرادى أو جماعات ، تاركين المكان لآخرين قد لا يعرفون الكثير عن تاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حيث هناك من إلتحق بالحزب تحت ضغط نخب معينة وحسابات سياسية ؛ وأخرون إلتحقوا بالحزب بعد فقدانهم لأماكنهم الطبيعية في الأحزاب اليمينية…
فمشكل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم ليس هو الولاية الرابعة ، بل هو منطق الخلود في الزعامة سائد في الحزب ، كما هو الشأن في أحزاب أخرى ، منذ بدء التكوين ، لكن المشكلة كما يراها الاتحاديون تكمن في تخلي الأبناء عن وصية الآباء وسيادة منطق الغنيمة على حساب النضال الحقيقي ، وتشديد الحصار على الأصوات المعارضة وطرد الكثير منها خارج أسوار الحزب ، إضافة إلى انتقادات لاذعة لطريقة تدبير لشكر لبعض الملفات المالية
ولتبيان إلى أي حد يتسبب توزيع الكعكة في تأجيج الخلافات والتسبب في الضعف والانشقاق داخل الأحزاب ، وليس الخلود في الزعامة ، كسبب أول ، ونضرب المثال بحزب الاتحاد الاشتراكي مثالا على ذلك ، فقد تولى عبد الرحيم بوعبيد منصب الكاتب الأول للحزب منذ تأسيسه سنة 1975 إلى غاية وفاته سنة 1992، ليخلفه عبد الرحمان اليوسفي ، الذي استمر في هذا المنصب إلى غاية 2005 ، ليتم انتخاب محمد اليازغي كاتبا أولا من سنة 2005 إلى غاية 2008 ، وخلفه عبد الواحد الراضي ، الذي انتخب كاتبا أولا في 8 نونبر 2008 حتى سنة 2012 ، وإن كان هذان الأخيران لم يعمرا طويلا على رأس الحزب ، فإن خلفهما إدريس لشكر انتخب كاتبا أولا للحزب في 18 دجنبر 2012 ولا يزال مستمرا في هذا المنصب إلى سنة 2029 حسب النظام الأساسي للحزب ؟؟؟ ، وربما أكثر أو أقل ، حسب حالته الصحية ، حيث سبق أن قال “لا شيء يبعدني عن العمل السياسي، إلا الموت”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.