هل هي سابقة !!! أم حكمت عليه الظروف ؟؟؟

0 532

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

يعتبر قرار رئيس الحكومة ورئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، إلى عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب شخصيا، أو “فوقيا”، كما يقول البعض. فالخطوة، رغم التأويلات التي أثارتها، تعد سابقة ، رهانها الاستراتيجي إعادة الاعتبار للأحزاب السياسية والعمل الحزبي ؛ فيما البعض الاخر يعتبر هذه الخطوة هروبا من المشهد السياسي والفشل الدريع في التسيير وانغماس في تضارب المصالح فيما الصنف الاخر يعتبر الأمر بما يعرف بمقولة شعبية حكمت عليه الظروف
خاصة أن الزعماء يتشبثون بالكراسي حتى الرمق الأخير، ولا يغادرونها إلا مكرهين، باتت الحاجة ملحة إلى رجة قوية تحرك مياه الأحزاب الراكدة، والتي أفسدتها ممارسات سيئة كثيرة، من بينها التمسك بكراسي المناصب حتى آخر رمق ……؛
البقاء لأكثر من ولايتين، وإن كان مرضا قديما، إلا أنه استفحل كثيرا، في السنوات الأخيرة، فترتب عنه نفور كبير، كانت تداعياته فادحة، حيث تحولت الهيئات السياسية إلى تماثيل محنطة لا روح فيها، بعد أن هجرتها الكفاءات وغاب عنها المثقفون وأدار لها الغاضبون ظهورهم، فصارت خاوية على عروشها، كأنها لم تكن بالأمس تعج بالتنظيرات السديدة والتوجيهات الثاقبة والإنتاجات العلمية الرصينة.
لقد حان الوقت لإعادة الروح إلى الأحزاب السياسية من جديد، فهي لاعب لا محيد عنه في لعبة لا يمكن أن تستغني عنها. فقوتها يعني قوة اللعبة بكاملها، وضعفها يساوي مشهدا ضعيفا لا يقوى على مواجهة التحديات، و الفرصة مناسبة أن يستوعب باقي زعماء الأحزاب الدرس من بادرة أخنوش التي تبقى رغم كل الانتقادات خطوة غير مسبوقة، بإمكان الاقتداء بها كي يكسر النمطية السائدة. فمغرب كأس العالم والمبادرة الأطلسية والحليف الأساسي لأمريكا وأوروبا والقائد لشراكات جنوب – جنوب يحتاج إلى أحزاب قوية لا إلى صراعات مريرة لتفصيل القوانين على المقاس، والتحايل على الأنظمة الداخلية لتشريع الولاية الثالثة والرابعة، وتأبيد الزعماء وكأن الأحزاب ضيعات خاصة في ملكيتهم نهيك إلى انعدام الديمقراطية الداخلية في بعضها
وبالعودة إلى ماضي الأحزاب السياسية، فمنطق الزعيم الخالد هو منطق قديم، وحسب تاريخها، كما هو مدروس في شعبة العلوم السياسية، نجد على سبيل المثال علال الفاسي ظل رئيسا لحزب الاستقلال منذ الميلاد الفعلي للحزب سنة 1944 حتى وفاته سنة 1974، أي لمدة 30 سنة، وخلفه امحمد بوستة، الذي انتخب أمينا عاما للحزب واستمر في هذا المنصب لأزيد من 24 عاما، وذلك من سنة 1974 إلى غاية المؤتمر المنعقد في فبراير 1998، حيث تم انتخاب عباس الفاسي أمينا عاما جديدا.
الأمر نفسه ينطبق على حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تأسس في أكتوبر 1978، فقد استمر على رأسه شخص واحد لمدة 30 سنة، وهو أحمد عصمان، قبل أن يتنحى لفائدة مصطفى المنصوري، الذي يعد أول أمين عام منتخب للحزب خلال مؤتمره الوطني الرابع 2007، وذلك قبل أن يأتي بعده صلاح الدين مزوار، ثم رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش.
كما تقلد علي يعته مهام الأمانة العامة لحزب التقدم والاشتراكية منذ سنة 1945 حتى وفاته سنة 1997، أي أزيد من 52 سنة، ليخلفه إسماعيل العلوي سنة 1997 إلى غاية سنة 2010، ثم جاء بعده نبيل بن عبد الله، الذي لا يزال في منصبه إلى غاية اليوم.
كذلك الحال بالنسبة لحزب الحركة الشعبية، فمنذ تأسيسه سنة 1959 لم يعرف سوى ثلاثة أمناء عامين، الأول المحجوبي احرضان، الذي تخلى عن الأمانة العامة بسبب ظروفه الصحية بعدما قضى فيها أزيد من 27 سنة، والثاني امحمد العنصر، الذي انتخب سنة 1986 وظل في منصب الأمين العام إلى غاية 2022، أي أزيد من 36 سنة، ثم أخيرا محمد أوزين.
الشيء نفسه بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي، فقد تولى عبد الرحيم بوعبيد منصب الكاتب الأول منذ تأسيس الحزب سنة 1975 إلى غاية وفاته سنة 1992، ليخلفه عبد الرحمان اليوسفي، الذي استمر في هذا المنصب إلى غاية 2005، ليتم بعده انتخاب محمد اليازغي من سنة 2005 إلى غاية 2008، وخلفه عبد الواحد الراضي من 2008 حتى سنة 2012، وإن كان هذان الأخيران لم يعمرا طويلا، فإن خلفهما إدريس لشكر انتخب كاتبا أولا للحزب في دجنبر 2012 ولا يزال مستمرا في هذا المنصب إلى اليوم.
ويبقى الأصالة والمعاصرة، رغم ما يقال عنه، نقطة الضوء الوحيدة على طول هذا المسار، حيث يشهد له باحترامه لدورية عقد مؤتمراته، من أجل انتخاب أمينه العام وعدم تجاوز هذا الأخير لولاية واحدة، فمنذ تاريخ تأسيسه سنة 2008 إلى اليوم تعاقب على أمانته العامة سبعة أمناء عامين، بدءا بحسن بنعدي، الذي قاد التجربة في بدايتها، وانتهاء ببنت الباشا، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة الحزب حاليا.
أخيرا وليس آخرا، يجب أن تعي الأحزاب السياسية أنها مطالبة بدمقرطة حياتها الداخلية، فهي محركات أي إقلاع ديموقراطي، وأي عطل يجعل من عملية الانتقال صعبة إن لم تكن مستحيلة، حتى وإن توفرت الإرادة السياسية للدولة، وبالتالي تكون الكلفة باهظة، وجمود البنية برمتها

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.