تعكس الزيارة الميدانية التي قام بها السيد رشيد بنشيخي، والي جهة مراكش آسفي، يوم السبت إلى مقاطعة المنارة، تحولا لافتا في أسلوب تدبير الشأن المحلي، حيث يضع الوالي مقاربة القرب في صلب إستراتيجيته لمواكبة القضايا الحضرية الأساسية. فقد اطلع السيد الوالي عن كثب على وضعية النظافة داخل مقاطعة المنارة ، في خطوة تؤكد إدراكه العميق لكون جودة الخدمات البيئية ركيزة أساسية في تعزيز جاذبية مدينة مراكش وصورتها كواجهة سياحية وطنية وعالمية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية جديدة تعتمدها الولاية، قوامها الإنصات للمواطن والوقوف المباشر على واقع المرافق والخدمات العمومية بدل الاقتصار على التقارير المكتبية ، وقد عبر الوالي خلال جولته عن حرصه الشديد على رد الاعتبار لمقاطعة المنارة من خلال الارتقاء بمستوى النظافة ، وهو ما تجسد في توجيه تعليمات واضحة للجهات المعنية قصد تعزيز آليات المراقبة وتجويد التدخلات الميدانية.
غير أن هذه الزيارة، على ما تحمله من طابع إيجابي، سلطت الضوء على محدودية أداء شركة النظافة المفوض لها تدبير هذا القطاع داخل مقاطعة المنارة ، فالوضع الحالي يعكس فجوة بين ما تنص عليه دفاتر التحملات من التزامات تقنية ولوجستيكية، وبين ما يلمسه المواطن يوميا من إختلالات في جمع النفايات وتوزيع الحاويات وزيد وزيد ، ويزداد هذا التحدي تعقيدا في ظل الضغط الحضري والسياحي الذي تعرفه مراكش، حيث تمثل المنارة واحدة من المقاطعات التي تستقطب كثافة سكانية متنامية في مقابل تجهيزات بيئية لا ترقى إلى مستوى الطلب.
إن مبادرة السيد الوالي بالمعاينة الميدانية تمثل خطوة إستراتيجية نحو إعادة تقييم شاملة لآليات تدبير قطاع النظافة داخل مقاطعة المنارة، بما يضمن ملاءمة الحلول المقترحة مع واقعها العمراني والسكاني ، فالمسألة لم تعد مرتبطة بمجرد تحسين الخدمات الآنية، بل ترتبط أساسا بإرساء حكامة حضرية فعالة ترتكز على المتابعة الدقيقة، والمساءلة الواضحة، والالتزام الصارم بمضامين العقود الموقعة مع الشركة المفوض لها التدبير ،حيث يبدو أن تدخل السلطة الولائية يشكل عنصر توازن أساسيا لإعادة ضبط العلاقة بين الفاعلين المتدخلين وضمان تحقيق المصلحة العامة.
ومن شأن هذه الزيارة أن تفتح آفاقا جديدة لتحسين صورة مقاطعة المنارة وتعزيز مكانتها ضمن النسيج الحضري لمراكش، خاصة إذا تلتها خطط عملية واضحة تستجيب لحاجيات الساكنة وتحقق الانسجام المطلوب بين طموح المدينة كوجهة سياحية عالمية ومتطلبات عيش كريم يليق برعايا جلالة الملك حفظه الله، إن الرهان على جودة النظافة لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح شرطا حاسما في معادلة التنمية الحضرية المستدامة، وهو ما يبدو أن السيد رشيد بنشيخي يسعى إلى تحقيقه بخطوات محسوبة تعكس إرادة حقيقية للإصلاح .
ويبقى السؤال المطروح اليوم، في ضوء ما كشفته زيارة السيد رشيد بنشيخي لمقاطعة المنارة، هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل مقدمة لمراجعة شاملة لعقد التدبير المفوض لهذه الشركة ، أم أن الوضع سيتطلب إجراءات أكثر جذرية تصل إلى حد فسخ عقد الشركة المفوض لها، إذا ما ثبت إخلالها بالتزاماتها التعاقدية وعدم قدرتها على الاستجابة لتطلعات الساكنة وانتظارات المدينة .