هل أخفق الحسين وابير وعزوز الصنهاجي في إعادة وهج حزب التقدم والاشتراكية بمراكش؟

0 81٬261

 

من يتابع المشهد السياسي بمدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة، يلاحظ أن حزب التقدم والاشتراكية لم يعد يحضر بنفس القوة التي كان عليها في مراحل سابقة. ورغم الاجتماعات التنظيمية واللقاءات المتتالية والحديث عن إعادة الهيكلة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل نجحت القيادة الحالية في إعادة الحزب إلى مكانته، أم أن النتائج على أرض الواقع ما تزال دون مستوى تطلعات المناضلين؟

الحسين وابير، باعتباره من الوجوه التنظيمية البارزة داخل الحزب بمراكش، وعزوز الصنهاجي، بصفته عضوًا في المكتب السياسي، يتحملان جزءًا من مسؤولية المرحلة الحالية، لأن أي قيادة سياسية تُقاس بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وليس فقط بعقد الاجتماعات وإصدار البلاغات.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن الحزبي أن حضور الحزب داخل المدينة أصبح محدودًا مقارنة بما كان عليه في السابق، سواء على مستوى التأثير السياسي، أو استقطاب الطاقات الجديدة، أو خلق نقاش سياسي يعيد الثقة إلى المناضلين. كما أن غياب الحزب عن عدد من المبادرات الميدانية جعل حضوره أقل بروزًا داخل الساحة المحلية.ومن بين الملاحظات التي يثيرها بعض المناضلين والمتابعين أيضًا، طبيعة تدبير الاجتماعات التنظيمية. إذ تُطرح تساؤلات حول ما إذا كان من الطبيعي أن تُعقد لقاءات تنظيمية في منازل خاصة بدل احتضانها داخل مقر الحزب، وهو ما يعتبره البعض مؤشرًا على وجود ارتباك في التدبير التنظيمي أو ضعف في تفعيل دور المقر الحزبي باعتباره الفضاء الطبيعي للنقاش واتخاذ القرارات وتأطير المناضلين. ومع ذلك، فإن عقد اجتماع في منزل لا يعني بالضرورة وجود خلل تنظيمي، إذ قد تكون هناك ظروف عملية أو لوجستية تفرض ذلك في بعض الحالات، بينما يرى آخرون أن تكرار هذا الأسلوب قد يعكس صعوبات تنظيمية تستحق النقاش والتقييم.وفي المقابل، يعتبر أنصار القيادة الحالية أن عملية إعادة البناء تحتاج إلى الوقت، وأن تقييم التجربة ينبغي أن يكون بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدين أن الحزب يشتغل على تقوية تنظيمه وتجديد هياكله.
لكن السياسة لا تُقاس بالنوايا، بل بالحصيلة. وعندما تتراجع دينامية حزب كان له تاريخ سياسي ونضالي داخل مدينة مراكش، فمن الطبيعي أن تُطرح أسئلة حول أداء المسؤولين عن تدبير المرحلة، وحول مدى نجاحهم في إعادة الحزب إلى الواجهة.إن النقد السياسي ليس استهدافًا للأشخاص، وإنما هو حق مشروع عندما يتعلق الأمر بتقييم الأداء، شريطة أن يستند إلى الوقائع والمعطيات، وأن يفسح المجال أيضًا لوجهة نظر المعنيين. ويبقى الحكم النهائي بيد المناضلين والرأي العام، وبما ستكشف عنه الانتخابات المقبلة من قدرة الحزب على استعادة حضوره، أو استمرار تراجعه داخل المشهد السياسي المحلي

.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.