من يحمي الشواطئ والمواطنين من فوضى “الجيليات الصفراء”؟

0 412

 

في شواطئ المحمدية والمنصورية وضواحيها، لم يعد الاصطياف متعةً ولا راحةً، بل أصبح كابوسًا يوميًّا يُهدّد كرامة المواطن وسلامته. فقد تحوّلت مداخل هذه الشواطئ العمومية إلى ساحات احتلال مكشوفة، يسيطر عليها من يُعرفون بـ”أصحاب الجيلي الأصفر”، الذين يمارسون أبشع أشكال الابتزاز تحت غطاء “حراسة السيارات”.
ورغم إعلان جماعة المحمدية أن مواقف السيارات عمومية ومجانية، تصرّ هذه الجحافل على فرض أمرٍ واقعٍ بالقوة، حيث يعمدون إلى وضع سلاسل حديدية، وأحجار ضخمة، وحبال مشدودة تغلق المداخل، وتُرهب الأسر والعائلات، فتمنعهم من ركن سياراتهم أو تجبرهم على الدفع مقابل “خدمة” غير موجودة.
المثير للغضب أن هذه الممارسات الإجرامية تقع تحت أعين الإدارة الترابية ممثلة في القيادة المحلية، دون تدخل فوري أو إجراءات حازمة تضع حدًا لهذا العبث. أما تدخلات الدرك الملكي، فهي غالبًا ما لا تحدث إلا عند تقديم شكايات فردية من طرف المواطنين، مما يجعل الاستجابة متأخرة وغير ناجعة في معالجة الظاهرة من جذورها.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تجاوزات معزولة، بل ظاهرة منظمة تُهدد الأمن الاجتماعي والسلم المحلي. وهي تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، تدخلاً جذريًا وحازمًا من وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوصية على الإدارة الترابية والمسؤولة عن صون الحق العام.
كما أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق السلطات المحلية، بل على البرلمان أيضًا أن يتحمل مسؤوليته، ويسنّ تشريعات زجرية واضحة وصارمة تُجرّم هذه الأفعال، وتُعاقب كل من يحتل الملك العمومي أو يبتز المواطنين في الشواطئ، كما هو الحال في الحدائق والأسواق ومداخل المرافق العمومية.
لقد أضحى المواطن المغربي اليوم ضحية مضاعفة: يدفع من جيبه ثمنًا للركن، ويدفع من كرامته ثمنًا لإبتزازه وتهديده . فهل يُعقل أن يظلّ عرضة لمضايقات الشمكارة وأصحاب السوابق في فضاء من المفروض أن يكون متنفسًا له ولأسرته؟
إن الصمت على هذه الفوضى لم يعد مقبولًا. فالمواطنون قد سئموا التهديد والاحتقار، وملّوا التجاهل الرسمي لمطالبهم البسيطة: الاحترام، الأمان، وتطبيق القانون.
فإلى متى يظل صيف المغاربة رهينةً لعصابات “الجيلي الأصفر”؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.