من كتابات الأستاذ عبد العاطي جميل.

0 793

كان عليها أن تهدهد الليل كي ينام في حضنها يشرب كأسه الأخيرة .. يرشف عطرها الأنيق .. جاد به جيدها … وكان عليه أن يسرد حكاية عشقه الأخير عليها .. أن يسقي ذاكرتها المحلاة بالنسيان .. لها رغبة حرى في أن تعانق صمته بعد عودتها من سفر جارح مع عودة العصافير .. كان الخريف يسلمها مفاتيح الريح كي تقتلع أوراق حزنها .. كيف لا تدخل الشمس عرينها .. وتكشف للوقت عريها .. ؟؟ .. هي الكلمات تزهر من جديد في حنجرتها الغجرية .. تعطر ربيع استعاراتها .. تعيد ألق البسمات على جسدها المحنط أتعبته الوصايا الرخيصة تتسكع في الربع الخالي … وكان عليها أن تمد يدها اليه تمسد زفرات الطفولة في عينيه .. تلاعب شغب انتظاره في محطة عودتها .. هو الليل يسهر وحيدا على وسادتها يكتب رغبته على ورق مقوى .. يعيد ترتيب المجاز يزور ارتعاشة بوحها .. كعادتها .. هي لم تقل له : انها … لكنها قررت أن تلملم عشها … خارج حروف الأبجدية تغزل ظلها .. وتغازل أفق ليلها .. هو النجم أضاء خطوها الفريد ..
ضوء الكلمات .. يحرسني .. وأنا أتقدم خطوة أخرى .. الى ضفافها الموحشة .. أحط طيرا شريدا .. خفيف الشدو كي لا يدركني الليل .. على سرير غفوتها ..
2 –
هكذا .. بين أصابعي المترددة .. تنفلت الكلمات .. تقول انفلات الشوق الضارب .. في حدس الانتظار ..
… لي عندها فلتات لسان تطرز
هي ثورة حرة .. وكان عليك أن تكون حرا مثلها .. لا تجاري ظلال أمسها .. الى الأمام نهرك يجري فلا تركن الى الصخر تبكي حظها ..
فالليل رفيق المعاني .. كيف لي أن أخضب ملامحك الساهرة بعربدات المواويل ، وأنت ناي يعانق أنينه كلما زها الوصل واعشوشب اللقاء ؟؟ ..
وكان عليه أن يقود ثورته الى كل جهات الصمت الذي أدمت خطوات الكدح في عيون الصغار .. هو الحصار بعض من أياته العتيقة .. يركبه متى شاء .. يطرز سجونه بعنفوان الأحلام .. لا غد له يخفيه أو يبديه .. للعيان ..

وكان عليها أن ترمي خلفها ما بقي من وصايا الخطايا التي سنها الأدعياء خارج ينابيع الماء الزلال .. هي برج الأغاني الحالمة لها في غدوها غد يناديها ، لها في روحها راح يسكر مراميها الاهلة بالجمال ..
رغبتها
ومن حسن غبائي كله
لا تستوقفني انفلاتات عينيها البنيتين
حين تحطان على أرق ورقي …
يوليوز 2020

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.