من روائع الشاعر اليمني عبد الله البردوني.

0 670

أين العروبةُ؟ هلْ هُنا
أنفاسُ ((قيسٍ)) أو ((لبيدِ))

أينَ التماعاتُ السُّيوفِ
ودفءُ رنَّاتِ القصيدِ؟

لا ها هنا نارُ القِرى
تهدي ، ولا عبقُ الثَّريدِ

فتلامعت أيدي علوج (التُّركِ)
تومئُ مِن بعيدِ

وتقولُ: يا ريحُ ابدئي صخبي
ويا دُنيا: أعيدي

وتمدُّ تلمسُ من هناكَ
ذوائبَ اليمنِ السعيدِ

حيثُ اختلاجاتُ الغروبِ
على الربى ، لفتاتُ غيدِ

حيثُ المزارعُ ، وانتظارُ
الجوعِ حبَّاتِ الحصيدِ

حيثُ الصراعُ على السَّفاسفِ،
والزِّحامُ على الزَّهيدِ

ومضى العلوجُ إليه كالإعصارِ،
كالسَّيلِ الشَّديدِ

وبرغمهِ أدموا إلى
((صنعاء)) بيداً بعدَ بيدِ

فتثاءَبت أبوابها
لزحوفِ ((أبرهة)) الجديدِ

وهنا انحنى (نقمُ) الصبورُ
وأذعنت كثبانُ (مِيدي)

وتهافتَ الأجدادُ ، فاتَّكلَ
المطيقُ على القعيدِ

وتخدّروا بروائح الموتى
وعهدِهِمُ الرَّغيدِ

وكما تقلّدُ أمُّ أمِّي
لثغةَ الطفلِ الوليدِ

راحوا يعيدون المعاد
عن ((الحسينِ)) وعن ((يزيدِ))

عن مهرِ ((عنترةٍ)) وعن
صمصامةِ الشيخ الزَّبيدي

ومصيرهمْ حلمٌ على
أهدابِ شيطانٍ مريدِ

وتململوا يوماً وفي
نظراتهم كسلُ الوعيدِ

فمحوا دخانَ ((التركِ))
وارتدَّوا إلى الغسقِ الحميدي

فتخيروا للحكم أوثاناً
منَ الدَّمِ والجليدِ

أهواءهم كمساربِ الحيَّاتِ
في الغارِ المديدِ

أو كالمقابرِ ، يبتلعنَ
ويستزدنَ الى المزيدِ

كانوا عبيدَ خمولهم
والشعبُ عبدانُ العبيدِ

كانوا يعيرونَ المدى
شرعيَّةَ الذَّبحِ المبيدِ

أو يقتلونَ ويخرجونَ
يُرحمِّون على الفقيدِ

خلفَ الدخانِ يمثلونَ
روايةَ (( اليمنِ)) الشهيدِ

  • من قصيدة: حكاية سنين …المقطع الثالث
    ديوان ( مدينة الغد)
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.