كانت لازينة امرأة ريفية بسيطة. قوية، صامتة، ومجدة في عملها. بيتها كان بيتًا متواضعًا على أطراف قرية صغيرة محاطة بالتلال والأشجار. لم تكن الحياة سهلة يومًا، لكنها واجهتها بالصبر والشجاعة. كان لديها ستة أطفال، وكانت حاملاً بطفلها السابع. لم تكن تشكو أبدًا، بل كانت تملأ أيامها بالعمل والرعاية.
في كل صباح، قبل أن تشرق الشمس، كانت لازينة تستيقظ. تبدأ يومها برائحة حساء الذرة المتصاعدة من قدر الطين، وصوت القهوة تغلي على نار الحطب، وصوت الماعز الخافت في الحظيرة. كانت تحرص على وجود الحليب الطازج للأطفال، وطعام كافٍ يمنحهم الطاقة لبدء يومهم. بعد إعداد الفطور، تمر على الغرف لتوقظ زوجها وأطفالها. كانت تفعل ذلك بلطف، دون أن ترفع صوتها.
وبعد الفطور، تبدأ في إعداد الغداء. لم يكن هناك وقت فراغ، دائمًا هناك ما يجب انجازه. تعجن العجين، وتقطع الخضروات، وتحرك القدور على النار. وعندما يجهز الغداء وتأكل العائلة، تأخذ البقرة إلى الوادي لترعى. الطريق كان شديد الانحدار ومليئًا بالصخور، لكنها تمشيه كل يوم دون أن تشتكي.
زوجها، داعلي، كان رجلاً قاسيًا. لا يؤمن باللين أو النقاش. كلمته كانت قانونًا في البيت، ولا أحد يجرؤ على معارضته. تعلمت لازينة أن تخفض رأسها وتبقي صوتها هادئًا. أطفالها اقتدوا بها. الصمت والطاعة كانا ما يريده داعلي، وهذا ما كان يحصل عليه.
في يوم ربيعي مشمس، حين كانت التلال خضراء والهواء ناعمًا بأصوات الطيور، استعدت لازينة لتصعد الجبل فوق القرية. كان يبعد حوالي الفي متر، لكن تضاريسه وعرة. الصخور الحادة تبرز من الأرض، والأشواك تنمو بكثافة. لكنها كانت مضطرة. الحطب نفد، ولا أحد غيرها سيذهب. لم يرفع داعلي حتى نظره حين أخبرته أنها ستذهب. تمتم: “اذهبي إذن، نحتاج الحطب.”
كان بطنها منتفخًا وثقيلاً. الطفل داخلها كان في كامل نموه، لكنها لم تقل شيئًا. أخذت شالًا كبيرًا، وقبعة تحميها من الشمس، وحبلا متينا لجمع الحطب. ثم بدأت في الصعود.
استغرق الأمر وقتًا طويلاً. زلت قدمها أكثر من مرة، وعرقها يسيل على ظهرها. توقفت كثيرًا لتلتقط أنفاسها، تستند إلى الصخور وتمسح جبينها. لكنها لم تستسلم. وعندما وصلت أخيرًا إلى القمة، كان المنظر مدهشًا. القرية بدت صغيرة في الأسفل، والسماء فوقها قريبة.
بدأت تجمع الحطب اليابس، تكسر الأغصان الصغيرة وترتبها في كومة. فجأة، شعرت بألم حاد في بطنها. توقفت. تبعه ألم أقوى. عرفت لازينة. لقد حان وقت الولادة. نظرت حولها. لا أحد في الأفق. لا طريق، لا صوت، لا مساعدة.
شعرت بالذعر في حلقها، لكنها ابتلعته. جلست على صخرة مسطحة، واتكأت إلى الخلف. الألم اشتد، كأن نارًا تمزقها. بدأت تصرخ، تنادي الله أن يعينها.