محمد سيدي: بيان مراكش
تعيش فئات واسعة من المواطنين، خاصة من الطبقات الاجتماعية الهشة، حالة من القلق والمعاناة بعد استبعادها من لوائح المستفيدين من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض “أمو”.
هذه الفئات، التي كانت تستفيد سابقًا من نظام “راميد”، لا تعتبر نفسها طالبة لامتياز أو ريع، بل كانت تتلقى خدمة تعد من صميم الحقوق الدستورية والإنسانية وهي الحق في العلاج. واليوم، وجدت نفسها خارج منظومة التغطية الصحية، بسبب معايير تقنية لا تعكس بدقة واقعها المعيشي الحقيقي، خصوصا في ظل أمراض لا تنتظر وفقر لا يحتمل الحسابات النظرية لأن الفقر لا يقاس بهاتف ذكي … والمرض لا ينتظر المؤشر …
ومن أبرز مظاهر الخلل، حسب المتضررين، تكمن في اعتماد مؤشرات غير دقيقة مثل توفر هاتف ذكي أو اشتراك إنترنت، ما جعل عدداً كبيراً من الأسر تصنف باعتبارها “غير مستحقة”، رغم أنها فعليا من بين الأكثر هشاشة .
ويشكو عدد كبير من المرضى، خاصة أولئك المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري، السرطان، وأمراض القلب، من حرمانهم من المتابعة الطبية المنتظمة، والأدوية، والتحاليل، بسبب خروجهم من التغطية ، مع مطالبتهم بالأداء للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ، ف الأصوات الأن تتصاعد ، خاصة من نشطاء وجمعيات المجتمع المدني، وتطالب بالفصل بين التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر ،وعدم ربط الحق في العلاج بالاستفادة من المساعدات المالية ، فمن غير المنطقي حسب كل متابع للأحداث أن يحرم مواطن مريض فقط لأنه لا يندرج ضمن فئة المستفيدين من الدعم المالي، رغم حاجته الملحة للتطبيب ، و في ظل هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى السيد رئيس الحكومة بمراجعة نظام المؤشر الاجتماعي بما يعكس الواقع المعيشي والصحي الحقيقي للأسر و إحداث آلية طعن محلية على مستوى المقاطعات ، تمكن رعايا أمير المؤمنين من الدفاع عن حقوقهم ، ” ماشي سير للسيبير وشكي وبكي ” مع تبسيط الإجراءات، وتفادي التعقيدات التقنية التي تصعب الولوج للخدمة الصحية مع الفصل بين العلاج والدعم المالي، باعتبار العلاج حقًا أساسيا، وليس مكافأة مشروطة .
فالمشروع الملكي يستحق الإنصاف و لا خلاف لاسترجاع كرامة المواطن، وتقريب الخدمة من الفئات التي عانت من التهميش المؤشر ،خصوصا هذه الإختلالات التطبيقية تهدد بفقدان الثقة في المشروع، إذا لم تتم معالجتها بالحكمة والسرعة اللازمتين ، و النظر بعين الإنصاف إلى الفئات المتضررة، حتى لا يتحول حق العلاج من مكسب إجتماعي إلى إمتياز محكوم بلغة المؤشرات الرقمية الباردة .