مقبرة باب أغمات تستعيد هيبتها … بفضل تدخل أمني إستثنائي
حينما تتقاطع حرمة الفضاءات ذات البعد الروحي مع حاجة المجتمع إلى النظام والسكينة، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بحماية ما تبقى من وقار الأمكنة التي تختزن في وجدان المدينة تاريخ عريق وذاكرة جماعية لا تقدر بثمن ولعل مقبرة باب أغمات، بما تحمله من رمزية تاريخية وروحية، كانت البارحة مسرح لاختلال مقلق ومظهر للفوضى إستفز ضمير الساكنة، لتدق ناقوس الخطر وتستدعي تدخل مؤسسي حازم يحفظ للأمكنة قدسيتها وللمواطنين أمنهم وطمأنينتهم.
وفي إستجابة سريعة ومسؤولة، برهنت ولاية أمن مراكش، تحت قيادة السيد مشيشو على جاهزية إستثنائية في إدارة الشأن الأمني، من خلال عملية ميدانية نوعية نفذتها صباح اليوم مصالح المنطقة الأمنية الثانية بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية للمقاطعة الشمالية ، استهدفت محاربة ظاهرة التسول داخل ومحيط مقبرة باب أغمات، في سياق يعكس حرص المؤسسة الأمنية على صون حرمة الأمكنة ذات الطابع الروحي.
ويأتي هذا التدخل في سياق خاص، إذ جاء على خلفية الأحداث الفوضوية التي شهدتها المقبرة والتي أثارت انشغال المواطنين والمجتمع المدني، كما جاء أيضا إستجابة مباشرة للفيديو المتداول عبر مجموعة “مباشرة مع المواطن” والذي وثق مظاهر اختلال استدعى التدخل الحازم للسلطات الأمنية .
وقد أسفرت العملية عن تطهير المقبرة من المتسولين، في تدخل وصف بالنموذجي، لما اتسم به من احترافية عالية وانضباط صارم في تنزيل المقتضيات القانونية، مع مراعاة الضوابط التنظيمية الخاصة بصون حرمة المقابر باعتبارها مرافق ذات طبيعة خاصة تخضع لحماية قانونية وأخلاقية متقدمة ، وما يثير الإعجاب حقا في هذا التدخل هو المستوى الرفيع من الكفاءة الميدانية الذي أبان عنه رجال الأمن الشباب، و الذين جسدوا على أرض الواقع فلسفة الأمن المواطن في أسمى معانيها وذلك بحسن تقدير المواقف ، دون التفريط في حزم تطبيق القانون فلقد كانوا نموذج مشرف للمؤسسة الأمنية و لولاية أمن مراكش ،أدت مهامها باحترافية عالية، ووازنت بمهارة بين حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان ، في صورة تؤكد وعيهم العميق بقدسية المهام الموكلة إليهم .
كما تقدم رعايا جلالة الملك بأسمى عبارات الشكر والعرفان إلى السيد رئيس المنطقة الأمنية الثانية على قيادته الميدانية الحكيمة ، وإلى السيد والي أمن مراكش الذي أحدث، منذ توليه المسؤولية، نقلة نوعية في تدبير الشأن الأمني بالمدينة ، فقد برهنت مقاربته الأمنية على قدرة استثنائية في تعزيز حضور المؤسسة الأمنية وترسيخ مفهوم الأمن القريب من المواطن وذلك من خلال مقاربة شمولية ترتكز على النجاعة الميدانية والاحترافية العالية في مواجهة مختلف الظواهر السلبية بمدينة مراكش .
كما تجدر الإشارة إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به السلطات المحلية للمقاطعة الشمالية، والتي تقوم بمهامها في إطار المسؤولية الإدارية وحرصها المستمر على ضبط النظام العام، عبر تنظيم حملات دورية لتقويم الاختلالات الميدانية والحد من مظاهر الفوضى داخل المقبرة ، في انسجام تام مع الجهود الأمنية المبذولة.
هذا وقد علمت جريدة بيان مراكش مصادر مطلعة أن البحث ما يزال جاريا لتوقيف بعض المتسولين المتورطين في الأحداث الفوضوية ، في إطار استراتيجية أمنية شمولية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي وضمان سلامة المواطنين وصون قدسية الأماكن ذات الخصوصية الروحية والتاريخية.
إن التدخل الذي شهدته مقبرة باب أغمات اليوم لا يعد مجرد عملية ميدانية عابرة، بل هو نموذج مؤسسي متقدم في تنزيل المقتضيات القانونية على أرض الواقع، ويؤكد أن ولاية أمن مراكش، بقيادة السيد مشيشو، تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ ثقافة الأمن المجتمعي وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، بما يرتقي بمكانة المدينة كحاضرة آمنة ومستقرة تواكب طموحاتها التنموية وتاريخها العريق فالأمن بالمملكة المغربية الشريفة ليس مجرد تطبيق للقانون، بل هو ترجمة عملية للرؤية الملكية السامية، فحفظ الله مولانا الملك محمد السادس وأيده بالنصر والتأييد .