مطار مراكش المنارة… حين يبدأ الانطباع الجميل قبل الخروج من القاعة

0 379

 

من يتردد على مطار مراكش المنارة هاد الأيام، يلاحظ أن شيئاً ما تغيّر. ليس تغييراً يُعلَن عنه في بلاغات، بل من ذلك النوع الذي يلتقطه المسافر بحواسه قبل أن يقرأه في أي تقرير.

أول ما يستوقفك هو ذلك الانتعاش حين تدخل. القاعات ولّات باردة ومريحة، تضع المسافر في مزاج جيد منذ خطوته الأولى. ثم هناك النظافة التي تلفت النظر فعلاً، والإنارة التي تمنح القاعات إحساساً بالرحابة. والأجمل من ذلك، أن الموظفين ولّاو حاضرين، كيتبسمو، وكيتعاملو مع المسافر باهتمام حقيقي — وهي تفاصيل صغيرة، لكنها هي ما يبقى في ذاكرة الزائر.

يحدّثك السياح العائدون، وبعض ولاد مراكش اللي كيترددو على المطار، عن انسيابية لافتة: لا اكتظاظ كبير، ولا وجوه متذمرة من طول الانتظار. الأمور كتمشي بهدوء، حتى أن كثيرين كيدوزو بسلاسة دون عناء الطوابير الطويلة.

وجزء من هاد السلاسة يعود إلى دخول الرقمنة على الخط. فكثير من المسافرين ولّاو كينجزو إجراءاتهم بشكل أسرع، دون أن يكون المرور عبر شبابيك التسجيل التقليدية إلزامياً في كل الحالات. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفّف الضغط وتمنح المسافر إحساساً بأن وقتو محترَم.

وكل هذا يندرج في إطار أوسع، هو ورش «مطارات 2030»، تلك الرؤية التي تشتغل على تحديث المطارات الوطنية والرفع من قدراتها وتحسين تجربة المسافر. والجميل أن هاد الرؤية ماكتبقاش حبيسة الوثائق والمخططات، بل يلمس المسافر العادي بعض ثمارها على أرض الواقع، في تفاصيل يومه داخل المطار.

وكل هذا، والمطار مازال كيعيش على وقع الأشغال. وهنا تكمن المفاجأة: عادةً حين تكثر الأوراش وتزدحم الحركة، تتراجع الخدمة. هنا وقع العكس، وهو ما يثير فضول المتتبع فعلاً.

ربما يبدو الأمر بسيطاً، لكن اللي كيعرف مراكش مزيان كيدرك أن مطارها هو أول ما يلتقي به الزائر وآخر ما يودّعه به. وحين يبدأ هاد اللقاء بانطباع جميل، فإن المدينة الحمراء تكون قد ربحات زائرها قبل ما يطأ شوارعها.

في الأخير، مراكش ماشي غير مدينة، مراكش إحساس. وملي كيوصلها الزائر ولقى من أول لحظة وجه طلق، وهواء بارد كيداوي عناء السفر، وبسمة موظف ماكيتسناش منو والو… كيحس راه وصل لبلاصة كتعرف قيمة اللي جا يزورها.

هاد التفاصيل الصغيرة، اللي بحال ما كاينة، هي اللي كتبقى. كننساو الطيارة، كننساو الطابور، ولكن ماكننساوش ذاك الإحساس الأول. والمطار، فهاد المرحلة، كيكتب بهدوء فصلاً جميلاً في قصة كل واحد كيجي لمراكش — قصة كتبدا بترحاب، وكتسالى بحنين للرجوع.

مراكش كتستاهل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.