مشاركة الفاعلين السوسيو- اقتصاديين في إرساء سياسات اقتصادية واجتماعية شرط لازم لحكامة ناجحة (السيد بركة)

0 552

أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السيد نزار بركة، اليوم الأربعاء بالرباط، أن إشراك الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني بصفة عامة في صياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية شرط لازم لنجاح الحكامة، وتحقيق السلم الاجتماعي والاستقرار. وقال السيد بركة، في افتتاح أشغال الندوة الدولية حول “الحوار الاجتماعي: تجارب مقارنة ودروس للمستقبل” المنظم بمبادرة من المجلس في إطار رئاسته لاتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة للدول والحكومات الأعضاء في الفرنكفونية، إنه “أمام التحولات السريعة الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية، فإن دور الحوار الاجتماعي وقيمته المضافة كأداة للحكامة الجيدة والتدبير الذكي والسلمي والمرن للتكيفات مع التغيير لا يحتاج لبرهان”.

وأوضح السيد بركة أن المجالس الاقتصادية والاجتماعية والبيئية هي أساسا فضاء للحوار والتشاور لبناء توافق في الآراء بين الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وفاعلي المجتمع المدني بشأن السياسات العامة والإصلاحات الهيكلية، مساهمة بالتالي في تيسير تنفيذها، مشيرا إلى أن هذه المجالس يمكن ويجب أن تقوم بدورها من أجل تقوية الحوار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الشركاء الاجتماعيين.

ولذلك، فإن هذه الندوة، المنظمة بتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، ستناقش، حسب السيد بركة، الوسائل والآليات الكفيلة، على المستويات القانونية والتنظيمية والعملياتية، بترسيخ الحوار الاجتماعي الثلاثي (الحكومة – الأجراء- المشغلون) الذي يشكل “مسارا جوهريا” للتحكيم بين تنافسية جهاز الإنتاج وتطوير العمل اللائق.

وفي هذا الصدد، قال بركة إن المشاركين في الاجتماع مدعوون إلى التفكير في شروط حوار اجتماعي فعال قادر على استيعاب المصالح السوسيو-اقتصادية الاجتماعية التي قد تتضارب وشروط جيل جديد من الحوار الاجتماعي يخول إحداث ظروف مواتية لتجنب وتدبير النزاعات وبناء الثقة بين الأطراف والتوصل إلى اتفاقات وعقود اجتماعية دائمة وتحظى بالاحترام.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية جورج داسيس على “أهمية وضرورة” تطوير الحوار الاجتماعي لمواكبة التحولات والتحديات الجديدة للمجتمعات، مضيفا أن الحوار الاجتماعي أداة “أساسية” لتعزيز الديمقراطية الاجتماعية والتشاركية.

وأشار إلى أن المساهمة والإرادة المشتركة للشركاء الاجتماعيين وفاعلي المجتمع المدني تبدو جوهرية لرفع التحديات التي يواجهها العالم اليوم، داعيا إلى “حوار دائم وتعاون متضامن “لإيجاد حلول مناسبة لهذه التحديات.

وشدد، في هذا الاتجاه، على الدور المهم الذي يقوم به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي في تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط السيد فتح الله السجلماسي الإجراءات العديدة للاتحاد في مجال التنمية والتشغيل والحوار الاجتماعي، خاصة في أعقاب المؤتمر الوزاري حول التشغيل المنعقد في الأردن في شتنبر 2016.

وقال السيد السجلماسي إن خارطة الطريق التي اعتمدها وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة في يناير 2017 أكدت الرغبة في تعزيز التعاون الإقليمي لفائدة النمو الشامل والتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي، مبرزا الحاجة إلى بعد إقليمي حقيقي لإحداث ديناميكيات قوية لصالح الاستقرار والتنمية.

وأكد، لهذا الغرض، على الالتزام القوي والاستباقي والحاسم للمغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لصالح رابط استراتيجي بين أوروبا والمتوسط وإفريقيا، بناء على منطق العمل التطوعي والملموس. وأشار رئيس الاتحاد، الذي أكد أن تعزيز الحوار الاجتماعي يهم جميع الفاعلين المعنيين، إلى أن التبادل بين الشركاء الاجتماعيين وأصحاب القرار السياسي سمة أساسية للمقاربة المندمجة لمسار التعاون في إطار الاتحاد من أجل المتوسط.

وخلص إلى أن “هذا هو السبب الذي نعزز من أجله شراكتنا بالخصوص مع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والجماعات المحلية، خاصة عبر الجمعية الإقليمية والمحلية أوروميد، وبالطبع عبر المجالس الاقتصادية والاجتماعية التي تعد شريكا أساسيا بالنسبة للاتحاد من أجل المتوسط “.

من جانبه، ركز روجيه نسناس، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي اللبناني ورئيس رابطة المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية، على أهمية إشراك المجتمع المدني في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال السيد نسناس، الذي استعرض تجربة بلاده في هذا المجال، إن التعاون الإقليمي يظل أداة فعالة لتقاسم التجارب والمعارف والسير نحو إرساء ومأسسة آليات الحوار الاجتماعي.

ويلتئم في اللقاء العديد من ممثلي المؤسسات الإفريقية والأوروبية والعربية ومن العالم الفرنكوفوني، فضلا عن شركاء اقتصاديين واجتماعيين مغاربة.

ويبحث المشاركون الآليات الكفيلة بتدبير النزاعات الجماعية للشغل بشكل سلمي، وإرساء الثقة بين الأطراف وميكانيزمات الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف (سلطات عمومية- مشغلون-أجراء)، إلى جانب التفكير في آفاق حماية الحقوق الأساسية للعمال وتنافسية المقاولات من خلال النهوض بالمفاوضات الجماعية ومشاركة المأجورين في حياة المقاولة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.