كشف عدد من المسؤولين الأفارقة اليوم الخميس بمدينة فاس ، في ورشة تفاعلية حول “مقاربات الفقر والهشاشة”، عن أن هناك جهودا تبذل لسد مظاهر الخلل في ميادين اجتماعية عدة، مجمعين على أن التجربة المغربية في مجال التنمية البشرية ملهمة لمختلف بلدان القارة.
وتعد هذه الورشة أولى جلسات اللقاء الإفريقي الذي افتتح في وقت سابق اليوم، وتنظمه وزارة الداخلية تحت شعار” تبادل التجارب الناجحة لخدمة التنمية البشرية المستدامة بإفريقيا”.
وأفادت السيدة مارتين بوكاصا نتومبا وزيرة التنمية القروية بالجمهورية الديمقراطية للكونغو بأن بلادها تعاني هشاشة على مستوى البنى التحتية لاسيما في المناطق القروية، موردة أن الحكومة أطلقت برامج لسد هذا الخلل و”المغرب حاضر معنا في ذلك”.
وقالت “صحيح صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب ولكنه ملكنا أيضا لأنه يقود ثورة اجتماعية في إفريقيا تفيدنا كثيرا”، مشيدة بما تعرفه المملكة من تقدم في مجال البنى التحتية في تجربة عبرت عن أملها في نقلها إلى بلدها.
وعددت السيدة بوكاصا نتومبا المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها الجمهورية الديمقراطية للكونغو ضمنها ارتفاع نسبة الفقر خاصة بين صفوف النساء والشباب والهجرة، معتبرة هذا اللقاء فرصة لتبادل التجارب والنهل ما يمكن نهله من أجل تحقيق تنمية بشرية متوازنة.
وفي مداخلته، أكد السيد ألبير ألونجو ندونج مدير عام الصندوق الوطني للدعم الاجتماعي بدولة الغابون على الجهود التي تبذلها السلطات في المجال الاجتماعي ضمنها الرقي بمستوى الدخل الفردي للمواطن وتحسين العرض الصحي والنهوض بمستوى البنيات التحتية كالرفع من نسبة الولوجية للماء الشروب والكهرباء، تنفيذا لدراسة أنجزت لهذا لغرض.
وسجل أن النسيج الاجتماعي يعتبر قطب الرحى في السياسة العمومية للحكومة الغابونية حيث يتم التشجيع على المشاريع المدرة للدخل في ميادين الفلاحة والصيد التقليدي وتربية المواشي، مع إحداث صندوق يقدم مساعدات للراغبين في إنشاء مشاريع، “وإن كان مشكل استرداد القروض يعرقل السير العادي لهذا الصندوق”.
ومن جانبه، أبرز السيد م ياتيما نيداي مدير ديوان الوزير المكلف المنتدب بالتمويلات الصغرى والاقتصاد التضامني بالسنغال الجهود التي تبذلها الحكومة منذ سنة 2011 لتقليص نسبة الفقر.
واعتبر أن خلق إطار حكومي مؤسساتي ضمنه إحداث وزارة المرأة والتضامن ووزارة منتدبة مكلفة بالتمويلات الصغرى والاقتصاد التضامني، أبرز مثال لذلك.
وبينت من جهتها، السيدة كارولين داما شيرينجا عن برنامج خاص بإدارة الاقتصاد الشعبي (كينيا) البرامج التي سطرتها السلطات في بلدها لاسيما في مجال الاقتصاد الاجتماعي ومحاربة الفقر، مفيدة بأن الحكومة تعتمد ، في هذا الصدد ، نشاطا دوريا لضمان عدم تعثر هذه البرامج، وإقرار الأمن الاقتصادي الذي يعرف استقرارا في كينيا.
وتابعت أن هناك عملا كبيرا يتم القيام به على مستوى التمدرس والصحة والبيئة، وعدة مجالات أخرى تستهدف المعيش اليومي للكينيين بمشاركة القطاع الخاص.
وفي عرضها للتجربة الكامرونية في التنمية البشرية، أبرزت السيدة بولين آيب إيفا منسقة الشراكة فرنسا-إفريقيا للتنمية المشتركة أن القرارات على الصعيد الاجتماعي تتخذ من الأسفل إلى الأعلى بعد أن كانت معكوسة، وتشارك فيها شبكات حتى يكون لها وقع على الفئات الشعبية، خالصة إلى أن بلادها تعول على التجربة المغربية في المجال الاجتماعي.
وتتواصل هذه الجلسات بورشتين تفاعليتين تثيران موضوعي “الحكامة الرشيدة في خدمة التنمية البشرية”، و”الشباب قوى التنمية البشرية”.
ويشكل هذا اللقاء الإفريقي الذي ينظم على مدى يومين تخليدا للذكرى ال12 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مناسبة للعديد من الخبراء والباحثين وأصحاب القرار والأكاديميين من مجموعة من البلدان الإفريقية الشقيقة لتبادل وتقاسم الأفكار، وفتح نقاش معمق والانفتاح على التجارب والخبرات الإفريقية ونتائجها وبحث التصورات الكفيلة من أجل الاستفادة من النماذج الناجحة.
كما يروم هذا الملتقى التعريف بمنجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تعمل في إطار التوجيهات الملكية السامية والرؤية الإفريقية لجلالة الملك الرامية إلى تعزيز التعاون التضامني والفعال، خاصة فيما يتعلق بدعم التنمية البشرية وتطوير المهارات الإنسانية وإشراك المجتمع المدني في نقل المعرفة وتبادل الخبرات.