مراسلة مفتوحة من المكتب الوطني للقطاع النسائي الطليعي إلى وزير العدل ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان

0 833

إلى السيد وزير العدل

إلى السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان

الموضوع:  التدابير والإجراءات العاجلة لمنع العنف ضد النساء

تحية وسلاما، وبعد

تابع القطاع النسائي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بكل أسى الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها شابة في مقتبل العمر (حنان) بحي الملاح بمدينة الرباط، بعد الاعتداء عليها من طرف أحد المجرمين من أصحاب السوابق، والذي تفنن في تعذيبها واغتصابها واحتجازها قبل أن يعمد إلى قتلها أمام الملأ كما ذكرت مجموعة من التقارير الصحفية. وهو العنف الذي لم تسلم منه والدة الضحية التي تعرضت للتهديد بالقتل في حال تدخلت لحماية ابنتها والتبليغ عن المتهم.

السيد الوزير

إننا في القطاع النسائي الطليعي إذ نستنكر بشدة هذه الجريمة النكراء التي تجسد العنف المسلط على النساء بشتى أنواعه، فإننا نراسلكم اليوم للاستفسار عما يلي:

·       ما هي الإجراءات الاستباقية لمنع حدوث حالات العنف ضد النساء وخصوصا منها الاغتصاب.

·       لماذا عدم التعاطي مع هذه الجرائم بالصرامة والاستعجالية المطلوبة من أجل الحد منها؟

·       كيف تسمح الدولة بتمرير خطابات وصور مناهضة لحقوق النساء وحاطة بكرامتهن في القنوات الإعلامية السمعية والبصرية، وهو ما يشجع على الاعتداء على النساء وتعنيفهن واغتصابهن وتعذيبهن واستباحة أجسادهن؟

السيد الوزير،

إننا في القطاع النسائي الطليعي، إذ نطالب بحماية النساء وضمان حريتهن وحقوقهن على قدم المساواة مع الرجال، فإننا نعتبر أن العنف الذي تتعرض له النساء هو عنف مبني على الجنس، وهو ما لا يجد معالجة له في قانون مناهضة العنف الذي فشل في حماية النساء وفي تقديم إجراءات وقائية منه،

وفي نفس السياق نؤكد على محدودية المقاربة الأمنية التي لم تصاحبها مقاربة تربوية، ثقافية وإعلامية من شأنها دحض الصور النمطية حول النساء وإعادة الاعتبار لهن ككائن كامل المواطنة، وهو ما يستدعي تبني مقاربة مندمجة لإحقاق حقوق النساء ورفع منسوب الوعي بها لدى كل شرائح المجتمع ومحاربة الهشاشة التي تعانيها النساء من خلال تمكينهن الاقتصادي والثقافي والسياسي.

كما نؤكد على أن تنامي ظاهرة العنف يرتبط بشكل مباشر بالسيكولوجية العامة لفئات عريضة من المغاربة التي تواجه عنف الدولة وتأزم الأوضاع المعيشية بتفريغ شحناتها السلبية والعدوانية على الفئات الأكثر هشاشة وخصوصا النساء. 

 السيد الوزير،

لقد مرت 15 سنة على تعديل مدونة الأسرة، ولم تستطع هذه الأخيرة التقليص من دونية المرأة وفرض حقوقها على أساس العدل والمساواة.  وهو الأمر الذي يزيد من استغلالها ويحط من كرامتها ويفاقم واقع العنف والاغتصاب والتعذيب والاحتجاز والاختطاف والقتل والتشهير.

لقد أصبح الواقع يستلزم تغييرا جذريا لكل المنظومة القانونية وخاصة مدونة الأسرة لمواكبة تطور أوضاع النساء والاستجابة لطموحاتهن للحرية والكرامة والمساواة وتبني قانون أسرة عادل ومنصف يكون مدخلا أساسا لإنصاف النساء وتغيير العقليات المعادية لحقوقهن.

وإننا إذ نتوجه إليكم برسالتنا هذه، نحمل الحكومة كامل المسؤولية فيما وقع أو سيقع من عنف ضد النساء باعتباركم السلطة الحكومية ذات الاختصاص المخول لها حماية الأفراد والجماعات،والنساء خصوصا، وضمان سلامتهم وأمنهم. لذا نطالبكم باتخاذ اللازم من التدابير القانونية والمؤسساتية من أجل حماية النساء وحفظ كرامتهن ورد الاعتبار للمجتمع برمته عن الضرر الناتج عن استباحة أجساد النساء.

المكتب الوطني للقطاع النسائي

لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

الرباط في:  26 يوليوز 2019

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.