بقلم “أبو أمين” بيان مراكش
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا صدق الله العظيم
الأمن القضائي أهم من الأمن الغذائي:
في دستور 2011 في الفصل 117 : “يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص و الجماعات و حرياتهم و أمنهم القضائي، و تطبيق القانون .”
و الأمن الاجتماعي و الأمن الاقتصادي رهينان بنطبيق الأمن القانوني والقضائي ولا تنمية ولا تطور دون ضمانات تطبيق القوانين والتشريعات وحماية الأفراد والجماعات.والقضاة هم من تقع على عاتقهم هذه المهمة الخطيرة والجسيمة.
وفي خطاب العرش بتاريخ 30يوليوز 2007، شدد جلالة الملك أنه” يتعين على الجميع التجند لتحقيق إصلاح شمولي للقضاء لتعزيز استقلاله الذي نحن له ضامنون ( الفصل 108 من الدستور) ، هدفنا ترسيخ الثقة في العدالة وضمان الأمن القضائي، الذي يمر عبر الأهلية المهنية و النزاهة و الاستقامة و سبيلنا صيانة حرمة القضاء و أخلاقياته و مواصلة تحديثه و تأهيله”.
ويفهم من كل ذلك أن الأمن القضائي مصدره الأساسي هو السلطة القضائية المتكونة أساسا من المؤسسة ومن القضاة، الإستقلال العضوي للمؤسسة و الاستقلال الشخصي للقاضي وبذلك تتحقق العدالة وتشيع الثقة بالمؤسسات ويتحقق الأمن القضائي.
وبناء عليه فإن القاضي موكول إليه تطبيق القانون باستقلااية تامة عن جميع المؤثرات الشخصية والفكرية والدينية والسياسية،..
ظلم ذوي القربى أشد مرارة من وقع الحسام المهند:
وحتى لا يظلم هؤلاء القضاة فالمكالمة الصوتية تفضح فقط بعض من يقوم بالسمسرة و يتلاعب بأحكام القضاء، والقاضي المتحدث في المكالمة ظل يردد لا حول ولا قوة إلا بالله مما يبين أنه غير راض على الممارسات المشينة في الجسم القضائي ومنها ممارسات المحامية التي جاء ذكرها في التسجيل الصوتي من طرف القاضية من محكمة النقض بالرباط و القاضيين المتحدثين في التسجيل الصوتي.
ويظهر أن هذا التسجيل الصوتي لا يجب أن يكون مقصلة يذبح فيها هؤلاء القضاة، وقديما يقول المثل الصيني أنا أشير إلى القمر والأحمق ينظر إلى إصبعي إشارة إلى ترك الهدف والنظر إلى شيء آخر. بل إن هؤلاء القضاة بأصابعهم أشاروا لبعض مكامن الداء في الجسم القضائي. وفي وسائل التواصل الإجتماعي حملة شرسة عليهم ووضعوهم مشجبا يعلق عليه جميع مظاهر الفساد الذي تعرفه قطاعات كثيرة ومنها قطاع القضاء. القاضية من هيئة النقض بالرباط يشهد لها بالنزاهة والصرامة والمسؤولية. لذا لا يجب التركيز فقط على بعض الخروج على السطر في تلكم المكالمة، لأن هذه المكالمة ليست خطأ مهنيا أو شططا في استعمال السلطة أو تزويرا مورس أثناء مزاولة العمل ، وتبقى المكالمة مكالمة هاتفية يتكلم الإنسان فيها على سجيته وبتلقائية ولا ينتظر من أحد تسجيله دون إذنه ثم تسريب محادثته إلى وسائل التواصل الإجتماعي. اكتفينا ب”ويل للمصلين” ونسينا “الذين هم عن صلاتهم ساهون” .وإذا كان مستحيلا أن يكون القضاة في التسجيل الصوتي هم من أخرجوه ونشروه في السوش ميديا فمن له المصلحة في تسريب هذه المكالمة الخاصة؟ هل هو داخل المطبخ أو خارجه؟
من هذا البيجاسوس الذي قام بإيذاء هؤلاء القضاة هذا الإيذاء الذي أضر كثيرا بوضعهم الإعتباري و الإجتماعي ومستقبلهم المهني؟
وتجدر الإشارة حتى لا نسلط الضوء على وجه واحد من العملة فليس الجسم القضائي وحده بستشري فيه كثير من الفساد فحتى قطاعات أخرى عرفت أخطر مما نسمعه الآن. ويكفي القيام بجولة بسيطة في التعليم بقسميه الإبتدائي والثانوي والعالي وقطاع الصحة والأمن وغيرها من القطاعات لمعرفة ان بعضا من الفساد موجود في مختلف قطاعات المجتمع.
وقد ذكرت محامية سمعتها ملطخة تسيء لجسم القضاء وجسم المحاماة و وجب البحث والتقصي في تصرفاتها في السمسرة باسم القضاة وكذا سوء تصرفاتها أثناء مزاولة عملها . وجب كذلك ضرورة تنظيف وتخليق جسم المحاماة من تصرفات تسيء للمهنة ورجالها ونسائها. وحديث القاضي عن 90 في المائة من المحامين إنما هو من باب المبالغة في الوصف الذي يراد به في اللغة الشدة في الوصف لإثارة مشاعر وانطباعات قوية في الوصف لدى المتلقي، كشكل من الكلام، فإنه عادة لا يقصد به، أن يؤخذ حرفيا (الكامل في اللغة والأدب من تأليف المبرد)
وكذلك ينطبق الأمر عند وصف القاضي ظروف العمل “أنهم يعملون وسط الجحيم العافية”.وقد اعترفت القاضية أنه مستحيل القضاة يدخلوا في هذا الفساد عند حديثها عن رشوة 2 المليون.والقاضي ينفي تدخل القضاء في أي شبهة فساد.
ورب ضارة نافعة فمجموعة من التسجيلات الصوتية والمداخلات المسيئة لجسم القضاء ربما ستكون بابا مفتوحا لإصلاح الخلال والأعطاب ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم