ما حدث في آيت أورير… احتجاجات أم فوضى؟ لا بد من وضع حد للتسيب! عبد الله الكوت

0 889

 

عبد الله الكوتفي ظل ما يشهده إقليم الحوز من تحركات احتجاجية في عدد من المناطق، لم تكن مدينة آيت أورير استثناءً، بل التحقت بالمشهد مؤخراً عبر تحركات ليلية شهدت للأسف خروجاً خطيراً عن طابع الاحتجاج السلمي، وتحولاً لبعضها إلى أعمال تخريب وعنف وسلوكيات لا تمتّ بصلة إلى أخلاقيات المجتمع ولا إلى مبادئ النضال المدني.

لقد تابعنا، مثل غيرنا من المواطنين، ما وقع ليلة الأربعاء الماضية، من إشعال للنيران، ورشق بالحجارة، وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، في سلوك مرفوض شكلاً ومضموناً. الأكثر خطورة في هذا المشهد، هو ما تردد من مشاركة قاصرين في هذه التحركات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تحرّكهم، وحول مسؤولية أولياء أمورهم الذين يُفترض فيهم أن يحصنوا أبناءهم من التورط في سلوكيات قد تقودهم إلى مصير قانوني خطير، بدل الزجّ بهم في الشارع وفي مواجهات مع السلطات والمجتمع.

نحن هنا لا نعمّم، وندرك تماماً أن الاحتجاج السلمي حق مشروع، بل هو من صميم الدستور ومن آليات التعبير الحضاري عن المطالب، خصوصاً في منطقة مثل الحوز التي عانت من التهميش لعقود، وزادت معاناتها بعد الزلزال. لكن ما نرفضه وندينه بشدة هو أن يتم تحويل هذا الحق إلى واجهة للتسيب والعنف، وترويع الساكنة، وإحراق الممتلكات، وزرع الفوضى، بل واستغلال فئة القاصرين كأداة ضغط أو وقود لهذه الاحتجاجات.

إن ما وقع في آيت أورير لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، لا أخلاقيًا ولا قانونيًا. لا حضارة في إحراق الشوارع، ولا نضال في رشق رجال الأمن بالحجارة، ولا منطق في تخريب البنية التحتية لمدينة ما زالت تداوي جراحها.

ندعو السلطات المحلية والأمنية إلى التحرك بحكمة ولكن بحزم، لحماية السلم العام وضمان الأمن للساكنة، دون تجاوز لحقوق الأفراد، مع فتح تحقيقات شفافة لتحديد المسؤوليات، وخاصة في ما يتعلق باستغلال القاصرين في هذه التحركات، ومحاسبة كل من يحرّض أو يتسبب في جرّ هؤلاء الأبرياء إلى معارك لا تعنيهم.

كما نوجه رسالة واضحة إلى الآباء والأمهات: مسؤوليتكم التربوية والقانونية لا تسقط، أنتم مسؤولون عن حماية أبنائكم من الانزلاق في مثل هذه السلوكات، وعن توجيههم نحو طريق الحوار والبناء، لا الهدم والعنف.

ختامًا، لا نريد أن نرى آيت أورير أو غيرها من مدن الحوز تتحول إلى بؤر توتر وفوضى. نعم للمطالبة بالحقوق، نعم للاحتجاج السلمي، ولكن لا وألف لا للفوضى والتسيب وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته التاريخية في هذه اللحظة الدقيقة.

أ

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.