مأساة العزوزية بمراكش: “حين يكشف المرض العقلي ٱختلال السياسات العمومية!”…

0 319

 

 

✍🏻 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

ما تشهده منطقة «العزوزية» بمدينة مراكش لا يمكن ٱعتباره حادثا معزولا أو حالة ٱستثنائية، بل يعكس خللا بنيويا في منظومة الحماية الإجتماعية والصحة العقلية بالمغرب.

فٱمرأة تعاني من ٱضطرابات نفسية حادة، تعيش في الشارع في حالة هيجان مستمر، في مشهد يضع كرامة الإنسان على المحك، ويطرح أسئلة مقلقة حول حدود تدخل الدولة لحماية الفرد والمجتمع معا.

إن ٱعتماد مقاربة ظرفية، تقوم على نقل المعنية بالأمر مؤقتا إلى مستشفى «ٱبن النفيس»، ثم إعادتها إلى الشارع بعد ساعات، يكشف غياب رؤية شمولية للعلاج والإيواء والمتابعة.

وهو ما جعل حالة مرضية قابلة للٱحتواء تتحول إلى مصدر خوف وقلق لدى الساكنة، خصوصا بعد تسجيل محاولات إضرام النار في فضاءات عمومية.

 

ولا يقتصر هذا الواقع على مراكش وحدها، إذ عرف الرأي العام المغربي مؤخرا حادثا مأساويا بمدينة «إيموزار كندر»، حيث قتل شرطي مرور أثناء مزاولته لمهامه على يد شخص يعاني من ٱختلال عقلي، كان يتجول دون متابعة أو ٱحتواء مؤسساتي!

كما شهدت مدن أخرى مثل (فاس والدار البيضاء وطنجة وسلا ومكناس…) وقائع ٱعتداء وتهديد للأمن العام مرتبطة بالظاهرة نفسها.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول فعالية السياسات العمومية في مجال الصحة العقلية، وحول مستوى التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، خاصة وزارة الصحة والحماية الإجتماعية ووزارة التضامن والسلطات الترابية والأمنية.

كما يلفت الإنتباه لجوء السلطات، في بعض المناسبات الرسمية الكبرى، خصوصا قبيل (الزيارات الملكية أو التظاهرات الوطنية والدولية)، إلى جمع المتشردين والمرضى النفسيين بشكل مؤقت لإبعادهم عن المشهد العام، قبل أن يعودوا إلى الشارع نفسه فور ٱنتهاء المناسبة، في مفارقة تطرح أكثر من علامة ٱستفهام حول منطق التدبير وٱستدامة الحلول.

 

إن مأساة «العزوزية» ليست سوى مؤشر على إشكال وطني أوسع، يستدعي مقاربة عمومية قائمة على الوقاية والعلاج والإيواء والمتابعة القانونية، بدل الإكتفاء بتدخلات ظرفية لا تمنع تكرار الفواجع، ولا تحمي لا المرضى ولا المجتمع.

فالدستور المغربي يقر الحق في الحياة، والحق في العلاج، والحق في الكرامة… غير أن هذه الحقوق تظل منقوصة حين يتعلق الأمر بالفئات الهشة، وفي مقدمتها المرضى النفسيون، الذين يتركون لمصيرهم بين الشارع والمؤسسات الصحية، في حلقة مفرغة لا تحمي أحدا.

وأمام هذا الوضع المقلق، تظل الأسئلة مشروعة ومطروحة بإلحاح:

 

– من يتحمل المسؤولية القانونية والإدارية عن ترك مرضى نفسيين في وضعية هيجان دائم بالفضاء العام؟

– ولماذا يعاد هؤلاء إلى الشارع بعد ساعات من إدخالهم إلى المستشفيات؟

– أين وصلت سياسة الدولة في مجال الصحة العقلية؟

– وأين هي مراكز الإيواء والعلاج التي وعد بها المواطنون؟

– ولماذا ينجح التدخل حين تكون الصورة على المحك، ويفشل حين تكون الأرواح هي الثمن؟

 

أسئلة لا تطرح بدافع التشهير، بل من موقع الغيرة الصادقة على الوطن،

لأن كلفة الصمت قد تكون أفدح من كلفة المحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.