م.س: بيان مراكش
في المشهد السياسي الوطني، تبدو بعض الأحزاب وكأنها ما تزال تتحرك بإيقاع قديم ،و لم تستوعب بعد عمق التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي ، ولا الرسائل المتكررة الداعية إلى تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية ، بما ينسجم مع روح المرحلة ومتطلبات التغيير .
ففي الوقت الذي تؤكد فيه التوجيهات العامة على أهمية ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية ، وإعادة الإعتبار للكفاءات الشابة ، ما تزال ممارسات عدد من التنظيمات الحزبية تعكس نزوعا نحو إعادة إنتاج نفس الوجوه ، عبر منطق التزكية التقليدية الذي يبقي على نفس البنيات دون تجديد حقيقي في النخب .
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى قدرة هذه الأحزاب على التفاعل الإيجابي مع التحولات الإجتماعية المتسارعة، خاصة في ظل بروز تعبيرات شبابية جديدة ، سواء داخل الفضاء الرقمي أو في أشكال إحتجاجية مختلفة سابقة ، عبرت عنها يعرف حركة جيل Z ، والذي يعكس درجة عالية من الحس النقدي تجاه الواقع السياسي .
إن إستمرار بعض الأحزاب في تفضيل ” الشياب “على حساب الكفاءات الشابة لا يعد فقط مسألة تنظيمية داخلية ، بل يعكس إشكالا أعمق مرتبطا بإعادة إنتاج نفس منطق التموقع والزعامة، بدل الإنفتاح على دينامية التجديد التي يفرضها الواقع.
وإذا كان الرهان اليوم هو بناء ثقة جديدة بين الشباب والسياسة ، فإن ذلك يمر حتما عبر تمكين حقيقي للشباب داخل هياكل القرار ، وليس الإكتفاء بخطابات مناسباتية حول إشراك الشباب دون ترجمة فعلية على مستوى التزكيات والمناصب والمسؤوليات .
إن اللحظة السياسية الراهنة تفرض على الأحزاب مراجعة عميقة لطرق إشتغالها ، لأن أي تأخر في إستيعاب هذه التحولات قد يزيد من إتساع الفجوة بين الفعل الحزبي والمجتمع ، ويعمق أزمة الوساطة السياسية بدل معالجتها.
و حين يفقد الفعل الحزبي قدرته على التجديد ، هل يستمر كقوة إقتراح داخل المجتمع ؟!، أم يتحول إلى مجرد صدى باهت لزمن تجاوزه الواقع ؟!