لا يزال الرأي العام المحلي بمدينة مراكش يترقب مآل اللقاء المستعجل الذي طالب به ستة من أعضاء المجلس الجماعي، بخصوص النقطة الخامسة من جدول أعمال الدورة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 23 يونيو 2025، والمتعلقة بمآل منح ترخيص لعقار بجانب واد اسيل خاضع لمسطرة نزع الملكية . ورغم أهمية الموضوع، فإن رئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري لم تبادر، حتى اللحظة، إلى التفاعل مع الطلب، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بكشف خلفيات منح هذا الترخيص رغم التصويت سابقا على نزع الملكية سنة 2024.
الطلب الذي وُجه إلى الرئيسة بتاريخ 25 يونيو، هدف إلى مناقشة التداعيات القانونية والمالية لهذه النقطة التي أثارت نقاشاً حاداً داخل لجنة المالية، خاصة في ظل تقارير تشير إلى وجود تعارضات تتعلق بعملية منح ترخيص خارج القوانين الجاري بها العمل . كما ألح الأعضاء على ضرورة فتح حوار مؤسساتي جدي قصد إيجاد حلول قانونية واضحة، إلا أن غياب أي رد رسمي أعاد طرح تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير الشأن الجماعي بمراكش.
إن عدم تجاوب السيدة الرئيسة مع هذا المطلب، رغم وجاهته، يكشف بحسب عدد من المتتبعين، عن ضعف واضح في المقاربة السياسية والتواصلية التي تنهجها رئيسة المجلس الجماعي، وهو ضعف بات ينعكس بشكل مباشر على مصالح المراكشيين. فمنذ بداية ولايتها، سجل المتابعون غياباً شبه دائم للعمدة عن المدينة، وتكرار تخلفها عن حضور الدورات بأعذار واهية، فضلاً عن اعتمادها في إدارة الشأن المحلي على معطيات سطحية تُستقى من مكالمات هاتفية أو ما تنشره وسائل الإعلام بعيدا عن المعاينة الميدانية أو الإنصات لنبض الشارع.
وما يزيد من حدة الانتقادات، هو أن السيدة العمدة رغم حصولها على ثقة ساكنة الدائرة التشريعية التي أوصلتها إلى هذا الموقع لم تقم بأي زيارة، لا رسمية ولا غير رسمية، لهؤلاء المواطنين الذين راهنوا عليها وعلّقوا آمالهم على مشروع تغيير فعلي. وهو ما جعل كثيرين يتساءلون: إذا كانت العمدة قد اختارت الابتعاد عن قواعدها الانتخابية، فهل يمكنها أن تُصغي لصوت ستة من أعضاء المجلس الجماعي؟
في هذا الصدد، يتساءل الرأي العام المراكشي: هل أصبح تسيير مدينة كبرى مثل مراكش يتم من العاصمة، وبمنطق التجاهل والغياب؟ وأين هي آليات الرقابة والمحاسبة عندما تتحول مؤسسة منتخبة إلى إدارة مغلقة على نفسها؟ ولماذا لا تتعامل رئيسة المجلس مع مطالب مؤسساتية بالجدية اللازمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف حساس يمس الصالح العام؟
أسئلة مشروعة تتردد بقوة في الشارع، في وقت يبدو فيه أن العاصمة السياحية للمملكة تُدار بـ”التحكم عن بُعد”، في ظل غياب حقيقي للإرادة السياسية الجادة في التفاعل مع انتظارات الساكنة، ومطلب الشفافية الذي بات أكثر من ضروري في مثل هذه المرحلة.