✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في ظل تنامي ثقافة المجاملة والتغاضي عن الأخطاء ، أصبح من الضروري التوقف عن تلميع الواقع الزائف ومواجهة الحقائق كما هي.
فقد بات من المألوف أن تُغطّى العيوب بالتبريرات ، وأن يُحاط الفشل بهالة من الأعذار ، مما أدى إلى ترسيخ مناخ يسوده الركود والجمود بدلا من الإصلاح والتطوير.
إن المجاملة حين تتجاوز حدود اللباقة الإجتماعية وتتحول إلى وسيلة لطمس الحقائق ، فإنها تصبح معول هدم بدل أن تكون أداة بناء.
إذ أن التغاضي عن أوجه القصور وإخفاء الحقيقة تحت ستار المجاملة يؤدي إلى تكريس الأخطاء بدل تصحيحها ، وإلى ٱستمرار التدهور بدل العمل على التحسين.
كما أن غياب النقد الصادق والشفاف يساهم في تعزيز ثقافة الرضا الزائف ، حيث يصبح النجاح مجرد وهم يُصنع بالكلمات بدل أن يُبنى على إنجازات حقيقية.
والأدهى من ذلك ، أن يقوم الإنسان بعكس ما يقول أو يخفي ما في قلبه تحت مسمى الواجب أو اللباقة أو أي مسميات أخرى…
فهذا ليس سوى نفاق للنفس والذات قبل أن يكون نفاقًا للآخرين.
فالمجتمع لا يحتاج إلى مزيد من التظاهر والتزييف ، بل إلى أشخاص صادقين مع أنفسهم ومع غيرهم ، لأن الصدق هو الأساس الحقيقي لأي إصلاح أو تطور.
لذلك ، من الضروري تعزيز ثقافة الصراحة والنقد البناء ، فالمجتمعات التي تتطور هي تلك التي تواجه مشاكلها بشجاعة ، وتعترف بأخطائها ، وتسعى إلى معالجتها بواقعية ومسؤولية.
ولا يمكن تحقيق التقدم إلا بوجود وعي جماعي يدرك أن الحقيقة مهما كانت قاسية ، تبقى السبيل الوحيد للإصلاح ، وليس بالمجالات التي أصبحت فن راقي للنفاق.
لقد آن الأوان لنضع حدا للمجاملات المفرطة التي تعيق التطور ، وأن نتيح للناس فرصة معرفة الواقع كما هو ، بعيدًا عن الزيف والتجميل.. فالتغيير الحقيقي لا يبدأ إلا بالإعتراف بالحقائق ، لأن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع والإنحدار… وإلا ، فصلاة جنازة على الأخلاق.