كراء الملك العمومي: تطبيع مع الفوضى أم شرعنة للابتزاز؟
كراء الملك العمومي: تطبيع مع الفوضى أم شرعنة للابتزاز
كيف يُعقل أن تُكترى الشوارع والأزقة ومداخل الأسواق والحدائق والشواطئ، تحت غطاء ما يسمى بـ”حراس السيارات”، من طرف منتخبين يفترض أنهم صوت الشعب وحماة المصلحة العامة؟ كيف يتحول من انتُخب لخدمة المواطن إلى من يشرعن الاعتداء على حقه في استعمال الملك العمومي، ضدا على القانون رقم 57.19 المتعلق بالأملاك
العقارية للجماعات الترابية، وخاصة مادته الخامسة؟ وأين نحن من الفصل 94 من القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي يحدد بدقة اختصاصات رؤساء الجماعات دون أن يمنحهم سلطة كراء الملك العام خارج الضوابط القانونية؟
إن ما نعيشه اليوم من ظاهرة تفويت الأزقة ومحيط الأسواق والشواطئ لما يُعرف بـ”الجيلي الأصفر” دون أي سند قانوني، ليس فقط خرقًا واضحًا للقانون، بل هو إهانة لكرامة المواطن، وتكريس لمنطق التسيب والفوضى والابتزاز في الفضاءات العامة.
أي عدالة هذه؟ كيف يُطبق القانون في مدن كأكادير، طنجة، الدار البيضاء والنواصر، بينما تُستثنى مدن أخرى كمراكش التي ما تزال ترزح تحت وطأة احتلال يومي من طرف “الكارديانات”، بعضهم من أصحاب السوابق، يفرضون الإتاوات ويهددون السائقين في واضحة النهار؟
من المسؤول؟ المسؤولية لا تقع فقط على عاتق المنتخبين الذين يغضّون الطرف، بل أيضًا على المواطن الذي طبع مع هذا الواقع المهين. فبدل الخضوع للابتزاز اليومي، حان الوقت لأن يتحرك المواطن بقوة القانون، عبر رفع دعاوى أمام المحاكم الإدارية ضد كل من ثبت تورطه في كراء أو تسهيل كراء الملك العمومي خارج المساطر القانونية.
أكثر من مجرد قانون: إنها كرامة
تطهير المجال العمومي من مظاهر الاحتلال والفوضى ليس مجرد تطبيق لنصوص قانونية، بل هو معركة من أجل كرامة المواطن، وأمنه، وحقه في التنقل وركن سيارته دون خوف أو ابتزاز. إنها ركيزة من ركائز العيش المشترك والسلم الاجتماعي.
السؤال المطروح بالنسبة لمدينة مراكش: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع غير الطبيعي المتعلق بكراء الفضاء العام؟
هل هي عمدة مراكش؟ والساكنة تتساءل، هل سيتدخل السيد والي صاحب الجلالة على ولاية مراكش، كما تدخل ولاة وعمال آخرون في مدن أخرى؟ كما يُطرح التساؤل حول دور السيد وزير الداخلية في هذه القضية، عبر تفعيل مقتضيات القانون رقم 57.19، وخاصة مادته الخامسة، لحل هذه الأزمة الخانقة التي باتت تقض مضجع المواطنين في أمنهم وترحالهم وأحوالهم؟
فإلى متى سيبقى البعض فوق القانون؟
وإلى متى سنظل نعايش التناقض بين النصوص والواقع، بين مدن تُفرض فيها هيبة الدولة، وأخرى تُترك فريسة للبلطجة المقنعة؟