كاتب رأي يدون وسط الجدل القائم حول العلماء ودكتور فايد ويحسم في رأيه.

0 708

وهم المعرفة:
في ظل وفرة المعلومات وسهولة التزود بها أصبح الجاهل كذلك منظرا لجهله ومدعيا أنه صاحب المعرفة، يحاجج بمبدأ أن المعرفة وجهة نظر، وأن كل شيء نسبي وبالتالي فهو بشكل من الإشكال أصاب نسبيا جزء من الحقيقة، وأن الذي يحاوره لم يصب الحقيقة كاملة وبالتالي فالمحاورْ جاهل في طرحه نسبيا وبه يستوي الجاهل الحقيقي والمتخصص في طرحه في النقاش
هذا بالنسبة للجاهل، هذا ما يدفعنا الى التساؤل حول هذا الطرح؟، وكذلك الفرق بين المعلومة والمعرفة؟
لابد أن نوضح أساسا أن الجاهل ليس هو الأمي، فالأخير لا يجيد الكتابة ولا القراءة، بل وفي عصرنا أصبح يمكن القول إن الأمي من ليس له الشخصية الرقمية بل ومن لا يتقن التعامل بها، إذ هو عصر جديد بالتالي معايير القياس تختلف عما كانت عليه سابقا.
وبخصوص هذا الطرح فان الجاهل في اعتقاده أن سرد بعض المعلومات كفيلة بتحقيق المعرفة والأمر في حاله أعمق من ذلك، لأن من ضوابط المعرفة في مجال معين، احترام خصوصية ذلك المجال واحترام ضوابط المنهج المتبع في الوصول الي تلك المعرفة، بمعنى لا يكفي أن معرفة بعض الأرقام حتى تضفي صبغة الخبير في المحاسبة أو معرفة بعض الفصول القانونية لإضفاء صفة القانوني على شخص معين.
لكن ما يحدث اليوم مع وجود كثرة المعلومات المتناثرة، فتنامت ظاهرة الدجل، والادعاءات الواهية بتملك المعرفة وهذا ما يقود البعض بحسن نية أو بدونها الى بناء معاملات وكذا اتخاذ قراراتهم بناء على مرشدين جهلاء في جوهرهم بذلك المجال، ومن أخطر هذه المظاهر نجد الترامي على المجال الديني والسياسي و الأسري بل وحتى الاقتصادي، ونجد تبعا لذلك متحدثا معتليا منبرا يخاطب في حين فئة اقتصادية وحينا فئة قانونية..
دون احترام لتخصصه ولا تخصص غيره، ناسيا أو متناسيا أن المعرفة تحتاج ارتداء رداء الموضوعية وخلع الشخصانية، وأن المعلومات كنتاج معرفي لا تحقق المعرفة الكاملة بمجال معين إذ وجب تقصي مصادر المعلومات وعدم إعطاء الثقة الزائدة في منبع واحد للمعلومة، والبحث عن الآراء المضادة لتكوين صورة كامل عن القضية.
إلى جانب الإستدلال دائما بالحج والبراهين تحت مبدأ ” الحجة لا تقرع ألا بالحجة” واحترام المتلقي أو الطرف الثاني في الحوار أو المناقشة لأن الأخلاق أزكى ثمار المعرفة، عن بيان المؤهلات العلمية، فلا يستوي “المجرب والطبيب” فالأول موضوعي والثاني شخصاني، ناقل للتجربة الذاتية لا غير.
إذن فخطاب صاحب المعرفة في مجاله هو خطاب موضوعي بينما خطاب الجاهل يبقى خطابا بمعلومات سطحية شخصية وإن كان يحمل من الشواهد في مجال معين أعدادا، فإنه في مجال خارج اختصاصه يوزن بميزان العموم في خطابه، وهذا ما نفتقره في مجالات متعددة في مجتمعنا وهو عدم الترامي على مجالات علمية لا نفقه فيها شيئا، بل وأفة أخرى هي عدم التخصص في مجالات معينة الأمر الذي يؤدي بوجود الكم وليس الكيف في المعلومات والبحث عن المعلومات السطحية بدل المعرفة العلمية المنقحة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.