قراءة في بيان رئاسة الأغلبية .

0 789


أطل علينا بعد غياب طويل حتى كدنا نطرح سؤالا عن وجوده من عدمه،في الحقيقة بلدناالسعيدالوحيد الذي يسير بخاصية فريدة وبقدرة خارقة فكل المرافق العمومية قد يغيب عنها المسؤول لمدة ليست باليسيرة دون أن نلمس ذلك الفراغ. ترسخت لدي قناعة أننالانحتاج لمسؤولين غشاشين يتقاضون أجوراسمينةمن جيوب الغلابة دون أن يؤدوا في المقابل عملا يبرر هذا الهدر الفظيع للمال العام وكثير من الإمتيازات.
بدا صاحبنا مرتبكاأمام منصةاجتمعت عليهاالمنابر من كل حدب وصوب ،يوحي المشهد بأن أمراجللاقد وقع.لكن الثلاثة في التنسيق شكلوامظهراكاريكاتوريامثيراللشفقة.لم يجسدوا حالة الوضعيةمن خلال طريقةالوقوف والكلام والإشارة وبناء الصورة المجسدة للحالة.شيء مقزز ان يظهر أمين عام حزب ووزير ياحسرة.. !وهو يراجع افكاراكتبهاعلى ورقتين منفصلتين صغيرتين،كمن يسعى لاجتياز امتحان شفوي. ويبدو ان أخنوش في تدخله وتردده لم يترك مسافة زمنية متبقية للآخرين. وظهر جليا ان العملية في مجملهالم ترتب بالشكل الكافي وهذا راجع بالأساس للمحيط وتداعياته التي أثرت بشكل واضح على نفسية الجميع .لقد فشلوا قبل بداية التصريح.
ظهروا بعد يومين من تظاهرة 20فبراير التي شكلت فرصة يفصح فيها المواطن عن مواجعه وآلامه واحتياجاته. أبرز التصريحات الصادمة التي تجسد واقعناالمتردي صورة أب يصف الوجبة التي اصبح يقدمها لأبنائه ،عبارة عن لحظة “التغماس” (فدانون)بالخبز الذي عوض الزيت واللحم والخضر لغلائها في السوق.والمشهد الثاني الذي عنونه مجموعة من المتدخلين (عندما يبكي الرجال فاعلم ان ضيق العيش قد فاق التوقع.) كل هذه المشاهد الصادمة والسيد الرئيس خرج علينا مهزوزا كعادته متلعثما مرتبكا لاتكاد الكلمات يتراص بنيانها لتعطي جملة مفيدة ، أغرب ماجاء في كلماته أن التصريح جاء عقب اللقاء الشهري وكأن الظرف الإستثنائي غير موجود .وهي إشارة غير موفقة. كما ان إشارته كاطمئنان لتنفيذ البرنامج السنوي هي الأخرى منافية لمقتضى الحال . لأن كل ماجاء على لسانه ، وضع في الشهور السابقة والحال أننانعيش الآن تحت تاثير مستجدات تستدعي تدخلا وتعديلا يواكب معطيات جديدة من قبيل الجفاف الذي أثر بشكل كبير قلب كل الموازين والظروف الاقتصادية وهو امر لم ينتبه اليه السيد رئيس الحكومة.من خلال تسطير برنامج تعديلي يخفف من هذا الوضع .
حين يصبح التصريح موجها كخطاب لمن يعنيهم الأمر لتصفية حسابات مع خصوم سياسين او مفترضين ، وارجاع كل هذه الإخفاقات لعوامل دولية خارجية، فاعلم أننا أمام حكومة غير مسؤولة لم تراع الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن .بينما يقتضي الأمر ان يكون جوابا على أسئلة وانتظارات المواطنين من قبيل ارتفاع أسعار غير مسبوق وجفاف قاتل واجراءات لم تقدم جديدا وتبقى وعودا مؤجلة .كنا ننتظر من السيد أخنوش أن يعتمد السلم المتحرك للأجور بمايتناسب مع الزيادات الصاروخية.ودعم القدرة الشرائية من خلال الدعم الإجتماعي عبر إجراءات ملموسة وفورية .وليس خطابات مرتبكة ترفع شعار من قبيل حكومة التحديات ومسألة الإرث الثقيل وغيرها من المفردات التي عفاعنها الزمن وتجاوزها بمسافات كبيرة.
مع كامل الأسف ممثلو التنسيق لم يستوعبوا اللحظة وحساسيتها من اجل الإستثمار الجيد فانهارت قواهم انطلاقا من الخطوة الأولى .المسار في مجمله أميال لم يقدروا مسافته مع الأسف الشديد.
ذ ادريس المغلشي .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.