” في فراق صديقي الغالي “
لايوجد ٱمتحان أصعب وأقوى ، بل وأكثر شدة وحساسية من خبر موت شخص قريب وعزيز على قلب الإنسان.
بالأمس القريب ، كان «أبا الفرج» كما كنت أناديه ، بيننا نتسامر ونتبادل أطراف الحديث ، رفقة زمرة من الأصدقاء ، كنت أصغرهم سنا وتجربة وخبرة بالحياة..
ٱستفذت منهم الكثير والكثير في هذه الدنيا الدنيئة ، لكن صديقي « أبا الفرج» كان الأقرب لي وإلى قلبي منهم جميعا.
لقد كان بمثابة المنارة التي أنارت لي العديد من دروب الحياة ، وجدت فيه:
الصديق والرفيق..
السند والمعين..
القلب الكبير والعقل المنير..
كان بمثابة أبي الروحي.. ولو ظللت أعد حسنات “أبا الفرج” علي وحدي ، ما استطعت إيفاءه حقه.
و اليوم ، ٱنتقل «أبا الفرج» إلى دار البقاء ، ليلتحق بذلك رفقة الأحبة والخلان إلى الرفيق الأعلى ، ولأظفر في النهاية مع كامل الأسى والأسف ، بلقب «يتيم مجموعة أبا الفرج».
«أبا الفرج» ، الذي كان ودودا ، بشوشا ومرحا..
مخلصا لربه ولعباد ربه..
شديد حب الخير للغير..
معطاءا للغريب قبل القريب..
لايكل ولايمل من فعل الخير..
قلبه معلق بالمسجد والصلاة..
على أهبة الإستعداد لملاقاة ربه في أي وقت وحين..
أتذكر بسمته الطفولية ، التي لم تكن تفارق محياه حتى في أصعب الظروف وأشد الأزمات ، مستعينا على ذلك بكلام الله وسنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم.
لن أقدر على سرد ميزات ومميزات «أبا الفرج» مهما حاولت ، ولسيجف قلبي قبل قلمي ، جراء ٱستحضار أجمل ذكرى وأزكى سيرة لروح طيبة.
تغمدك الله برحمته الواسعة ، وأسكنك فسيح جناته يا أعز الناس ، لن أقول وداعا.. لكن ، إلى لقاء قريب يا:
«أبا الفرج»
رحم الله أبا الفرج رحل مبتعدا
إلى الله الواحد الأحد
في جنة الخلد تعيش الرغدا
لك أدعوا الله الأحد الصمد
يا فرجي قد تركت الدنيا مغتربا
الأهل والأحباب والبلد
الحزن قطع القلب والفؤاد
أسأل الله لك جنة الخلود طول أمد.
بقلم: ذ.هشام الدكاني