✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في الوقت الذي تسيل فيه دماء الأطفال على أرصفة «غزة» ، وتتعالى صيحات النساء تحت ركام البيوت ، يخيّم صمت عربيّ ثقيل ، يكاد يكون صراخا من فرط خذلانه.
«غزة» لا تُقصف فحسب ، بل تُطعن في الظهر كل لحظة ، حين تقابل نداءاتها المحترقة بالخطابات الباردة والمواقف المهترئة…
قُطعت الكهرباء ، شُحّ الماء ، ٱختفى الدواء ، وٱنهارت المستشفيات.. بينما الموت يحوم فوق كل بيت ، وكل شارع ، وكل حضن أم تنتظر طفلها فلا يأتي..
ومع ذلك ، لا تزال «غزة» تقاوم ، تقاتل بما بقي من نبض ، ومن إرادة لا تموت ، بينما الأعين التي كان يفترض أن تبكي ، جفّت دموعها من كثرة التفرّج.
العرب ، شعوبا وحكومات ، تتفاوت في درجات الخذلان ، لكنهم يشتركون في جريمة الصمت.
وكأن الدم «الفلسطيني» لم يعد يجري في عروقنا..
وكأن «الأقصى» لم يعد قِبلة أحزاننا ، ولا حتى قضيتنا.
يقول الله تعالى:
{وإن ٱستنصروكم في الدين فعليكم النصر} [الأنفال: 72].
– فأين هذا النصر؟
– أم أن الدين أصبح موسميّا ، لا يُستحضر إلا حين يخدم مصالح السياسة؟
لقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
{مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا ٱشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى} [رواه مسلم].
لكن جسد الأمة اليوم مُخدّر ، لم يسهر ، ولم يحمّ ، بل ٱختار الغفلة والراحة ، وكأن «غزة» ليست من جسده.
كنا نروي لأطفالنا عن «صلاح الدين وقطز» ، عن أبطالٍ نصروا قضاياهم
– فهل نروي لهم اليوم الخذلان؟
– ماذا سنقول غدا للتاريخ؟
– هل نبرّر الجبن بالخوف؟
– أم نغسل أيدينا من دم «غزة» كما غسل قوم فرعون أيديهم من دم موسى؟!
«غزة» اليوم لا تنتظر البيانات ، ولا تستجدي المؤتمرات ، هي فقط تريدنا أن نكون بشرا ، أن نستشعر وجعها ، أن نحرّك ساكنا ، أن ندرك أننا إن خذلناها اليوم ، فربما يأتي الدور علينا غدًا.
«غزة» تموت ، نعم.. لكنها تموت واقفة ، أما نحن ، فنموت ونحن جالسون.
نموت كل يوم حين نصمت ، حين نخاف ، حين نختبئ خلف حجج العجز والحياد…
وغدا ، حين يُسأل كل منا:
– ماذا فعلتَ «لغزة؟» ، لن تنفع الأعذار ، ولن يشفع لنا التاريخ ، ولن يُجدي الندم…
فمن لم يكن مع المظلوم.. فقد وقف ولو بسكوته في صفّ الظالم.
– فهل ننتبه قبل أن يُكتب علينا الخذلان إلى الأبد؟
– هل نستفيق قبل أن يُغلق باب النُصرة وتُرفع الأقلام؟
«فغزة» لا تحتاج دموعنا.. بل تحتاج ضمائرنا.