✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في خطاب عيد العرش المجيد لهذا العام ، لم يكن الملك محمد السادس يقرأ علينا قصيدة مدح ، ولا يوزّع عبارات دبلوماسية للٱستهلاك الإعلامي ، بل كان يوجّه رسائل دقيقة وحاسمة ، تُقرأ بين السطور قبل أن تُسمع في الأذن.
تحدث عن مغرب لا يقبل أن يسير بسرعتين ، عن مسؤولين مطالبين بالعمل الميداني لا الإكتفاء بالجلوس في المكاتب ، وعن ضرورة ربط القول بالفعل…
باختصار ، كان الخطاب أشبه بٱستدعاء عاجل لكل من يتولّى أمر هذه البلاد… لكن يبدو أن رئيس الحكومة قرأ الدعوة على أنها «تذكرة مفتوحة» إلى جزيرة «سردينيا»!
ثلاث ٱجتماعات سياسية من العيار الثقيل ، تلت الخطاب مباشرة ، كان الحاضرون يناقشون فيها تنزيل مضامينه ، بينما الغائب الأكبر كان يلتقط أنفاسه على شاطئ أوروبي فاخر!!
غياب ليس فقط عن الكرسي ، بل عن اللحظة ، عن الرسالة ، وعن الواجب!!! وربما كان يظن أن الوطن قادر على العمل بنظام «الطيار الآلي» إلى أن ينهي عطلته ، أو أن الخطاب الملكي كان موجها لجيراننا ، لا لحكومته التي يقودها نظريًا على الأقل.
المفارقة الساخرة أن الملك ، وهو يطالب بإزالة الفوارق بين فئة محظوظة وأخرى محرومة ، قدّم لنا في اليوم نفسه المثال العملي:
(رئيس حكومة على يخت فاخر في سردينيا ، وشعب يتصبّب عرقًا في طوابير المستشفيات والإدارات…)
بل إن حديث الملك عن المسؤولية والمحاسبة بدا وكأنه تعليق مباشر على غياب هذا (القائد) عن الإجتماعات المصيرية ، حتى إن البعض قرأ في النبرة الملكية نذيرا بنهاية مرحلة ، وربما نهاية (العهد الأخنتوشي) بكل ما حمله من وعود مؤجلة وصور دعائية.
من حق أي مسؤول أن يرتاح ، لكن التوقيت يصنع الفرق بين الإستراحة والهروب.
في السياسة ، هناك لحظات إن غبتَ عنها ، غبتَ عن التاريخ.
وأخنوش ٱختار الغياب في لحظة كان فيها المطلوب منه أن يكون في الصفوف الأولى ، على الأقل ٱحتراما لخطاب ملكي لا يترك مجالا للتأويل.
قد يعود الرجل من «سردينيا» بلون بشرة برونزي ، لكن لون صورته السياسية في أعين المغاربة صار باهتًا ، وربما سيكتشف أن آخر موجة ركبها في البحر ، كانت أيضا آخر موجة في مسيرته الحكومية… لأن الأمواج السياسية كما نعلم ، لا ترحم من يظن أنه قادر على الغياب وقت العاصفة.
قد يعود الرجل من «سردينيا» محمّلا بالذكريات والصور ، لكن التاريخ لا يحفظ صور العطل… بل يسجّل فقط من كان حاضرًا ساعة النداء.
والزمن كفيل بأن يثبت أن من يهرب من الموج ساعة الغرق… لن يكون يوما هو القبطان.