عذرا أهل الجماني…خيل ماترد خيل ماهي حرة

0 371

بقلم : Brahim Sidi Ennajem

تابعت اللقاء الأخير الذي جمع بين قيادة حزب “البام” ومحمد سالم ولد الجماني بمدينة العيون، وكيف قالت منت أهل المنصوري إن ما ارتكبه حزب التراكتور في حق أهل الجماني مؤخراً من “طرد” سببه شخص وليس الحزب، في إشارة منها إلى وزير العدل الحالي والأمين العام السابق للحزب ذاته عبد اللطيف وهبي.

هذا ليس اعتذاراً بقدر ما هو اعتراف بأن هيئة حزبية بحجم حزب “البام” ليست تنظيماً سياسياً مبنياً على “الصح”. ولو كان العكس، لقامت القيامة يومها ضد قرارات الأمين العام حين قرر خلق هذه “التبهديلة” في حق شيوخ إحدى أكبر العائلات السياسية بالصحراء. ولو كان الأمر كذلك، لما قبل المكتب السياسي للحزب، الذي كانت هي نفسها طرفاً فيه وفي قراراته، بذلك. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فـ”البام” هو من يحتاج إلى أهل الجماني وليس العكس، لأن محبة المواطنين لأهل الجماني وثقتهم فيهم ليست لأنهم ينتمون إلى حزب “إكس” أو “إغريق”، بل لتلك العلاقة الوطيدة التي تأسست قبل أن يكون حزب البام فكرة، فما بالك بأن يكون حزباً.

وفي أعرافنا نحن المجتمع الصحراوي، فإن الاعتذار الشفوي وحده غير كاف، بل هناك طقوس وأعراف يجب على “المذنب” احترامها والعمل بها، وفي مقدمتها أن يصدر الحزب بلاغاً مكتوباً ومنشوراً على منصاته الإعلامية، موقعاً رسمياً من أمانته العامة، وأن يتنقل المكتب السياسي بأغلبية أعضائه إلى مدينة العيون، ومعهم الواجب المتعارف عليه في مجتمعنا، وهو “تعرگيبة” تليق بمكانة أهل الجماني. حينها فقط يمكن أن نقول إن الحزب فعلاً قام بمبادرة حقيقية سعياً إلى طي صفحة الماضي.

هنا تكون عائلة أهل الجماني قد أعادت إلى ذهن قيادة “البام” جزءاً من التاريخ الذي تجسده الصورة الموضوعة في صالون المنزل، ودرستهم جزءاً من تاريخ مؤتمر أم أشكاك في مارس سنة 1956، وهو تاريخ أنا على يقين تام بأن طفيل أهل بنسعيد وطفيلة أهل المنصوري يجهلانه تمام الجهل.

المغفور له الحسن الثاني، حين استقبل المرحوم خطري ولد سعيد ولد الجماني، ألبسه سلهامه وقال له العبارة الشهيرة: “لم يسبق لي أن استقبلت مغربياً كما استقبلتك.”

وكان على خلف خطري من أهل الجماني أن يجعلوا من هذه العبارة دائماً منظاراً لعلاقتهم بالجميع، وأن يدركوا أن مكانتهم تستحق الأفضل والأجدر، وأن يعرفوا بأن تاريخ الحزب الذي أسسته هذه الأسرة في أقاليم الصحراء يكفي لأن تستلهم منه قيادة أي حزب سياسي الدروس والعبر في السياسة والوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.