تعتبر مسألة الزي الشرعي للمرأة المسلمة وخاصة في البيئات التعليمية ، من القضايا الشائكة والمثيرة للجدل في العديد من المجتمعات ، بما في ذلك المجتمع المغربي!
إن محاربة هذا الزي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، من خلال القوانين أو الضغوط الإجتماعية ، له آثار عميقة على نفسية وواقع التلميذات أو الطالبات.
وخير دليل على ذلك ، ماوقع مؤخرا بمدينة «بوسكورة وقلعة السراغنة وغيرها…» ، مع كامل الأسى والأسف ، تلميذات في عمر الزهور ، ٱخترن لبس النقاب كخيار شخصي وحرية شخصية ، على اللباس العادي او التبرج ، وتلك حرية شخصية مادامت لاتتعدى على حدود الآخر.
بل إن الواقع المغربي لأمهاتنا وجداتنا كان ستر الوجه بالنقاب أو ماكان يعرف «بالنݣاب» ، تلك الأمهات اللواتي أنجبن الدكاترة و المهندسين والأطباء والصناع ووو…
فنحن نريد نساءا تصنع الرجال.. وليس نساءا تفتن الرجال.
فاللباس لا علاقة له بفكر الإنسان أو توجهه كما يعتقد البعض ، أو فاقدي البصيرة ، وحتى من يحاربون الإسلام من خلال اللباس الشرعي..
فلنكن صرحاء ولو قليلا مع أنفسنا ، إن اللباس الذي ٱختارته هؤلاء التلميذات هو الأصل ، بل هو مفخرة لكل أب وأخ ، لكل ٱبن وجد ، لكل خال وعم ، لكل زوج وصهر ، بل لكل رجل بما في الكلمة من معنى.
لا ولن أنكر تعاطفي مع هؤلاء التلميذات ، ما دمن فضلن الستر عن التبرج ، بل أسأل الله عزوجل وجل الهداية لجل بنات المسلمين.
وتبقى حرية اللباس في إطار المعقول ، حرية شخصية ، ليس من حق أي شخص كيفما كان التطاول عليها ، وأكيد أن النقاب معقول جدا مادام لايخدش الحياء أو يتعدى على حرية الآخر.
لقد كان الأجدر بالأطر التعليمية التي تحارب اللباس المحتشم ، أن تقوم بدورها التربوي والأخلاقي في محاربة اللباس الغير محتشم لبعض التلميذات ، اللواتي تخدشن به الحياء ، وكلنا على دراية تامة بما يقع خلف أسوار أغلب المؤسسات التعليمية.
إن محاربة الزي الشرعي لدى هؤلاء التلميذات ، سيكون له آثار سلبية عميقة على نفسيتهن وواقعهن ، بل وعلى المجتمع ككل.
لذلك ، فمن الضروري ٱتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقهن وحرياتهن ، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومحترمة للجميع ، خالية من الحيف والميز العنصري ، الذي أصبحت تمارسه بعض الأطر التعليمية في مختلف المؤسسات الحكومية ، مخالفة بذلك الشرع ثم القوانين الوضعية ، حيث لاوجود لقانون مغربي يمنع الفتيات من لبس النقاب داخل أسوار المدارس والجامعات ، كفاكم تجبرا وتسلطا على فلذات أكبادنا!!!.
وهنا أستحضر بيتا من قصيدة الشاعر الكبير “أحمد شوقي” حين قال:
«إنما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»
وإذا تدبرنا القرآن الكريم وجدناه يدعو إلى مكارم الأخلاق ، التي يعتبر التحلي بها من علامات الإيمان ، وأظن أن هذا اللباس الشرعي أول الإيمان ، ومن أخلاق المرأة المسلمة ، فكما قلت سابقا ، نحن نريد « صانعات رجال.. وليس فاتنات رجال».
يتبع…
✍🏻بقلم:
ذ.هشام الدكاني