صراع التزكيات بمراكش: ترشيح النقيب العمراني يثير حفيظة “الكائنات الانتخابية” ويضع قيادة “الاستقلال” أمام خيارات حاسمة

0 1٬646

بقلم : محمود هرواك.

تشهد الساحة السياسية بمدينة مراكش حالة من الترقب والغليان، إثر بروز مؤشرات صراع خفي يدور في كواليس صناعة القرار الحزبي بالرباط، يتمحور حول تزكية حزب الاستقلال للقامة القانونية والحقوقية، النقيب مولاي سليمان العمراني، لقيادة الاستحقاقات المقبلة بعاصمة النخيل. هذا الترشيح، الذي اعتُبر بداية في الأوساط المحلية خطوة لضخ دماء جديدة في المشهد التدبيري، يواجه اليوم مقاومة شديدة من قِبل شبكات نفوذ محلية وحلفاء سياسيين يتخوفون من إعادة تشكيل خريطة التوازنات بالمدينة.
وقد حظي قرار منح التزكية للنقيب العمراني بترتيبات أولية أثارت بدءا تفاؤلا واسعا في أوساط الكتلة الناخبة الصامتة، لاسيما الشباب والنخبة المثقفة بمراكش؛ إذ يرى مراقبون أن اختيار شخصية تنتمي إلى سلك العدالة ومشهود لها بالكفاءة والحكامة، شكّل رسالة إيجابية تفيد بتقديم منطق الكفاءة على سطوة النفوذ المالي. كما اعتبرت الفعاليات المحلية هذا الترشيح بمثابة تعاقد أخلاقي جديد يروم إعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة وتفعيل آليات الشفافية، مما ساهم في إعادة جزء من الثقة للشارع المراكشي الذي عانى طويلا من العزوف السياسي والنمطية التدبيرية.
وفي مقابل هذا الترحيب الشعبي والنخبوي، تحركت قوى محلية تصفها مصادرنا بـ”التحالف الهجين” المكون من أعيان محليين وشركاء سياسيين، لممارسة ضغوط مكثفة على دوائر القرار بحزب الاستقلال مركزيا بهدف التراجع عن هذا القرار. وحسب تقارير مرفوعة إلى العاصمة، ترتكز دفوعات الجهات المعارضة لترشيح النقيب العمراني على مبررين أساسيين؛ أولهما طبيعة الخطاب والنخبوية، حيث تروج هذه الجهات لفكرة أن النقيب العمراني، بخلفيته الفكرية والقانونية، “رجل ينحدر من النخبوية المفتقرة إلى الآلة الانتخابية الشعبوية” القادرة على حسم صناديق الاقتراع بالطرق التقليدية. وثانيهما هاجس التحالفات السياسية، إذ يدعي المعارضون أن هذا الترشيح من شأنه أن يثير حفيظة الحلفاء السياسيين الحاليين في مجلس المدينة الذين سارعوا الدفع بموالين لهم من رجال المال والأعمال “المشبوهين” مما يهدد استقرار التحالفات القائمة.
وفي المقابل، تفند الأوساط الداعمة للنقيب هذه المبررات، مؤكدة أن القيمة الاعتبارية للمرشح هي المغناطيس الحقيقي لاستقطاب الأصوات الحرة والنزيهة، وأن قوة الأحزاب التاريخية تكمن في تقديم مرشحين يمتلكون كاريزما رجل الدولة وشرعية الإرادة الشعبية وقدرة القيادية، وليس في استجداء رضا الحلفاء بتقديم أسماء مهادنة.
وتتجه الأنظار اليوم إلى المركز بالرباط، حيث تجد القيادة السياسية لحزب “الميزان” نفسها أمام اختبار حقيقي لسيادتها الحزبية واستقلال قرارها؛ فإما الرضوخ لابتزاز اللوبيات المحلية وضغوط “الأعيان” بدعوى البراغماتية، أو الانتصار لخيار الإصلاح وإرادة القواعد الشعبية والنخبوية بمراكش. ويحذر متتبعون للشأن السياسي من أن أي تراجع عن تزكية شخصية بقيمة النقيب العمراني لن يكون تفصيلا انتخابيا عابرا فحسب، بل قد يُفسر على أنه رصاصة رحمة تُطلق على ما تبقى من مصداقية العمل السياسي بالمدينة، وتفويت لفرصة تاريخية لتصحيح المسار التدبيري لعاصمة النخيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.