اهتزاز النموذج قبل سقوط الشخص على هامش التسجيل الصوتي وإقالة عميد مراكش
اهتزاز النموذج قبل سقوط الشخص
على هامش التسجيل الصوتي وإقالة عميد مراك
أعاد التسجيل الصوتي المتداول وما تلاه من بيانات متباينة وقرار إعفاء العميد إلى الواجهة أسئلة مقلقة حول أخلاقيات المسؤولية داخل الجامعة.
والمشكلة تبدأ عندما تختلط الاعتبارات الشخصية بالمسؤوليات المهنية، أو عندما يثار الانطباع بأن النفوذ قد يُستعمل خارج الأهداف التي وجدت من أجلها المؤسسة.
والأكثر تضرراً من هذا الجدل هي الجامعة نفسها، ومعها آلاف الأساتذة والباحثين والأطر الإدارية الذين يؤدون رسالتهم بنزاهة وإخلاص، ولا يجوز أن تختزل سمعتهم في وقائع أو شبهات مرتبطة بأفراد.
وفي المقابل، فإن سرعة تفاعل وزارة التعليم العالي مع ما أثير من جدل، من خلال اتخاذ قرار الإعفاء، أعطت إشارة إيجابية مفادها أن المؤسسات قادرة على التدخل عندما تهتز الثقة في المرفق الجامعي. كما أعاد ذلك إلى الواجهة مبدأ أساسياً في تدبير الشأن العام، وهو أن المسؤولية تقتضي المساءلة كلما استدعت الظروف ذلك، حفاظاً على هيبة المؤسسة ومصداقيتها.
ويبقى السؤال المشروع: أين دور الهيئات النقابية ومجالس الكليات والجامعات ومجالس التدبير وآليات الحكامة والرقابة في استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام؟ فالصمت لا يحمي المؤسسات، وإنما تحميها الشفافية والوضوح والاحتكام إلى القانون.
إن الجامعة لا تحتاج اليوم إلى تبادل الاتهامات بقدر ما تحتاج إلى الحقيقة. فسمعة المؤسسة أكبر من الأشخاص، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع. وليست المشكلة في سقوط شخص، بل في سقوط النموذج الذي يفترض فيه أن يكون قدوة، لأن اهتزاز صورة المسؤول الجامعي هو في النهاية اهتزاز لصورة المؤسسة التي يمثلها. ومن هنا فإن حماية الجامعة لا تكون بالتستر على الاختلالات ولا بالصمت عنها، وإنما بترسيخ ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تظل الجامعة فضاءً للعلم والقيم والاستحقاق، وتحافظ على ثقة المجتمع في رسالتها النبيلة.