صخب فندق وحرمان دوار: صرخة ساكنة كزولة سيدي مبارك بجماعة الويدان

0 776

شريف مولاي بوبكر:بيان مراكش

من قلب جماعة الويدان، وبالضبط في دوار كزولة – سيدي مبارك، تتعالى أصوات السكان مطالبة بحقوقها المشروعة في بيئة سليمة، وعيش كريم، ومشاركة فعالة في التنمية، بعد أن أصبح فندق سياحي فاخر مصدر إزعاج دائم وحرمان مزمن. ليست الضوضاء المفرطة مجرد تفصيل ثانوي في حياة سكان هذا الدوار الهادئ، بل تحوّلت إلى معاناة يومية بفعل الحفلات والسهرات التي ينظمها فندق “أوربيروا”، والتي تُستعمل فيها مكبرات صوت قوية ومؤثرات موسيقية ذات ذبذبات عالية، تُخلّ بالنظام العام للدوار، وتقتحم دون استئذان جوف البيوت، ليلاً ونهاراً. في ظل هذا الوضع، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة اعتداء سافر على حقهم في العيش بطمأنينة، الذي يضمنه الفصل 31 من الدستور المغربي، حيث ينص على أن: “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على سكن لائق، وبيئة سليمة…” وإذا كان هذا الفندق يدر أرباحاً من استغلال المجال، فإن ساكنة المنطقة، وخصوصاً الفئة الشبابية، لا تستفيد من أي دعم مباشر أو غير مباشر، لا على مستوى فرص الشغل الا بنسب قليلة جدا ، ولا عبر مشاريع تنموية موازية، ما يطرح إشكالاً على مستوى العدالة المجالية والمشاركة في التنمية، المنصوص عليها في الفصل 139 من الدستور، الذي يؤكد على أن “الجماعات الترابية تعتمد آليات تشاركية للحوار والتشاور، لإشراك المواطنات والمواطنين، والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها”.. في ظل انعدام مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية موجهة للشباب، وفي ظل استمرار تهميش البنية التحتية، كطريق مدخل الدوار الذي يستفيد منه الفندق بالدرجة الأولى، يبقى السؤال المطروح: من يستفيد من هذا الاستثمار؟ وأين هي مساهمته في التنمية المحلية؟ ألا يُعد هذا الوضع إخلالاً بمبدأ الإنصاف المجالي المنصوص عليه في ديباجة الدستور، والتي تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور نفسه؟ دوار كزولة – سيدي مبارك لا يطالب بالمستحيل، بل فقط بحقه في بيئة هادئة، ومشاركة عادلة في ثمار التنمية، واحترام كرامته وخصوصيته. هي صرخة نأمل ألا تبقى حبيسة الجدران، بل أن تجد آذاناً صاغية من المسؤولين، انسجاماً مع روح دستور 2011، ومع الالتزامات الأخلاقية والعملية للمؤسسات المنتخبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.