سمير بوزيد لـ”بيان مراكش”: الغرامات وحدها لا تكفي

0 4٬170

الرباط – ع. ل. – 11 أبريل 2026

في إطار متابعتها لملفات حماية المال العام، استجوبت “بيان مراكش” سمير بوزيد، نائب رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب سابقاً، وأحد مؤسسيها، والباحث المتابع لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، للوقوف على مضامين التقرير السنوي الأخير وأبعاده العملية. هذا نص الحوار.

س: ما هي أبرز الأرقام التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2024-2025؟

ج: في اعتقادي، الأرقام الأكثر دلالة هي ثلاثة. أولاً، المؤسسات العمومية تشكل 80% من الأجهزة الخاضعة للمتابعة في مجال التأديب المالي. ثانياً، الجماعات الترابية تمثل 89% من قضايا المجالس الجهوية. ثالثاً، تم البت في 99 ملفاً، أدين المسؤولون في 72 منها وبرئت 27. أظن أن هذه الأرقام تعكس واقعاً مريراً، خاصة أن الغرامات بلغت 4.1 مليون درهم، وأمر بإرجاع 1.1 مليون درهم عن خسائر.

س: ما هي أبرز المخالفات التي رصدها التقرير؟

ج: من واقع متابعتي كمن سبق أن تولى مسؤولية في هيئة حماية المال العام، المخالفات الأكثر شيوعاً تتعلق بقواعد “الالتزام بالنفقات وتصفيتها”، وتمثل 68% من قرارات المجلس. أرى أن هذه النسبة مرتفعة جداً. أيضاً، 56% من قضايا المجالس الجهوية مرتبطة بعدم احترام النصوص المنظمة للصفقات العمومية. بصراحة، هذا يعني أن هناك خللاً هيكلياً في طريقة إنفاق المال العام، خاصة في ما يتعلق بالصفقات.

س: ما هي نسبة تنفيذ التوصيات؟

ج: للأسف، النسبة متواضعة جداً. بحلول نهاية 2025، نُفذت بالكامل 40% فقط من التوصيات. 44% لا تزال قيد الإنجاز. و16% لم يشرع في تنفيذها أصلاً. أتذكر أن بعض هذه التوصيات تعود إلى سنة 2020، أي قبل 6 سنوات. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم تنفذ؟ أظن أن غياب آليات المتابعة هو السبب الرئيسي.

س: كيف يقيّم التقرير التزام الموظفين بواجب التصريح بالممتلكات؟

ج: التقرير يظهر صورة غير مشجعة. 61% من الموظفين المكلفين بهذا الواجب لم يقدموا تصاريحهم، أي 4,951 موظفاً من أصل 8,116 ملزماً. والأخطر أن التقرير يلاحظ غياب عقوبات رادعة. في رأيي، هذا يجعل الإجراء شكلياً بلا فائدة. لا يمكن أن نطلب التصريح دون أن نعاقب المتخلفين.

س: ما هي أبرز الأرقام المتعلقة بالعقوبات المالية؟

ج: أصدر المجلس والمجالس الجهوية 72 قراراً تأديبياً بغرامات إجمالية قاربت 4.1 مليون درهم، مع حكم بإرجاع 1.15 مليون درهم. كما تم الحيلولة دون هدر 2.6 مليون درهم بعد توجيه مذكرات الملاحظات. لكن بصراحة، هذه المبالغ قليلة مقارنة بحجم الفساد. أظن أن العقوبات يجب أن تكون أشد ردعاً.

س: ما هي أبرز الإنجازات التي يسجلها التقرير؟

ج: لا يمكن إنكار الإيجابيات. في مجال البت في حسابات المحاسبين العموميين، أصدرت المحاكم المالية 4,452 قراراً نهائياً. اللافت أن 95% من هذه القرارات (4,235 قراراً) أسفرت عن إبراء ذمة المحاسبين. هذا يعني أن هناك تحسناً في الأداء. أيضاً، استردت الخزينة العامة 36 مليون درهم من الدعم العام غير المستحق للأحزاب السياسية. هذا مكسب جيد.

س: ما هي الخلاصة التي تستخلصها من هذا التقرير، من خلال تجربتك في الهيئة الوطنية لحماية المال العام؟

ج: الخلاصة أن نظام الرقابة يعمل في الكشف، لكنه يصطدم بضعف التنفيذ. الفجوة بين الرقابة والعقاب هي العائق الأكبر. التقرير يضع الأصابع على الجروح، لكن الشفاء يحتاج إلى إرادة سياسية. أعتقد أننا نحتاج إلى محاسبة حقيقية. وإلا، أتوقع أن التقرير القادم سيكون بنفس الأرقام أو أسوأ. في النهاية، حماية المال العام مسؤولية الجميع، وليس أجهزة الرقابة فقط.

الرباط – ع. ل. – بيان مراكش

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.