ساكنة جماعة تسلطانت “دوار كوكو” تصارع العطش والإهمال في صمت

0 1٬163

محمد سيدي: بيان مراكش

في قلب جماعة تسلطانت، وتحديدا في دوار كوكو، تعيش عشرات الأسر أوضاعا مزرية بسبب غياب الماء الصالح للشرب، في مشهد بات يختزل معاناة إنسانية حقيقية تحت سماء مفتوحة لا تمطر وعود ولا ماء ،فلا صهاريج مائية تسعف المحتاجين ، ولا مشروع تنموي يلوح في الأفق يعيد الأمل لأطفال أنهكهم العطش ، وشيوخ لا قدرة لهم على قطع المسافات من أجل جلب بضع لترات من الماء ، إن وجدت…
إن ما تشهده ساكنة دوار كوكو اليوم ليس مجرد أزمة عابرة مرتبطة بشح الموارد أو تقلبات مناخية ظرفية، بل هو تجل صارخ لما يمكن تسميته تقصيرا إداريا ممنهجا تتحمل فيه جماعة تسلطانت كامل المسؤولية ، باعتبارها الجهة التي يناط بها، قانونا وأخلاقيا، تدبير الشأن المحلي وضمان أبسط مقومات الحياة الكريمة لمواطنيها…. فبحسب القانون التنظيمي رقم 113.14، تعد الجماعة مسؤولة عن تهيئة التجهيزات الأساسية وفي مقدمتها توفير الماء الصالح للشرب، باعتباره حقا أساسيا يكفله الدستور المغربي في فصله الحادي والثلاثين.
لكن، في دوار كوكو، يبدو أن هذا الحق تحول إلى إمتياز، وأن الجماعة إختارت أن تغض الطرف عن مطالب الساكنة وتستنجد بالصمت في وجه نداءات الاستغاثة المتكررة… وهي وضعية تسائل الضمير المؤسساتي أولا ، وتدق ناقوس الخطر حول هشاشة العدالة المجالية ثانيا، خاصة في ظل الاختلالات البنيوية التي تشوب تدبير المشاريع الاجتماعية ذات الأولوية.

ووسط هذه المعاناة التي تثقل كاهل المواطنين يوما بعد يوم، لا يسعنا إلا أن نشيد بالرؤية الملكية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله،و الذي ما فتئ يؤكد في خطبه السامية على ضرورة تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان العيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين، لا سيما في العالم القروي والمناطق المهمشة.. فقد كانت التوجيهات الملكية واضحة في هذا الصدد، من خلال إطلاق برامج وطنية طموحة، بمبادرات تعبئة الموارد المائية، والربط بشبكات الماء والكهرباء في المناطق النائية.

غير أن الفجوة العميقة بين التوجيهات الملكية السامية وواقع التنفيذ المحلي، تبقى نقطة سوداء في جبين الجماعات الترابية التي تتقاعس عن أداء أدوارها، وتبقي المواطن في هامش الانتظار القاتل… لذلك، فإن معاناة ساكنة دوار كوكو هي في حقيقتها مرآة عاكسة لتراكم أعطاب التدبير المحلي، الذي يحتاج إلى وقفة حقيقية للمساءلة والمحاسبة، وتدخل عاجل من الجهات العليا لإعادة الأمور إلى نصابها.

لقد بات لزاما على السلطات الإقليمية، والجهات الوصية على تدبير الشأن المحلي، التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من كرامة الساكنة، وإطلاق مشاريع ملموسة تضمن ولوجهم العادل والدائم إلى الماء، لا كامتياز موسمي، بل كحق دستوري وإنساني مقدس… فالمملكة المغربية الشريفة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يخطو بثبات نحو التنمية، ولا يمكن لمثل هذه النقاط المعتمة أن تبقى شوكة في جسد الوطن المتقدم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.