سؤال برلماني يحرّك المياه الراكدة في ملف تزود دائرة البروج بالماء

0 885

حميد حنصالي –

في ظل تصاعد حدة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب بعدد من المناطق القروية، وجّهت النائبة البرلمانية سعيدة زهير، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالاً كتابياً إلى وزير التجهيز والماء، تدعو فيه إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تنوي الوزارة اتخاذها لفائدة ساكنة جماعات دائرة البروج بإقليم سطات، التي تعاني من أزمة عطش خانقة منذ أسابيع.

هذا السؤال، الذي تم إيداعه لدى رئاسة مجلس النواب بتاريخ 4 غشت 2025، أعاد إلى السطح إشكاليات جوهرية تتعلق بتدبير الموارد المائية، وبالعدالة المجالية في توزيع الخدمات الحيوية، وعلى رأسها الماء، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الشبكات والبنيات الأساسية في القرى.

العطش قرب السدود: مفارقة صارخة

تُظهر المعطيات الواردة في المراسلة البرلمانية مفارقة مقلقة: جماعات قروية تمرّ من ترابها قناة مائية رئيسية بطول يفوق 70 كلم، وبعضها يحتضن جزءاً من سد المسيرة، لكنها لا تستفيد إلا من حصة محدودة أو شبه منعدمة من الماء. وقد تصل مدة الانقطاع، حسب النائبة، إلى أكثر من شهر متواصل في بعض المناطق، دون أي بدائل أو تدخلات استعجالية تذكر.

وتساءلت زهير عن الأسباب التي تحول دون استفادة جماعة دار الشافعي، مثلاً، من محطة معالجة سد المسيرة، رغم توفر الشروط الجغرافية والتقنية لذلك، معتبرة أن هذا الإقصاء يطرح علامات استفهام حول معايير التوزيع وفعالية الشبكات الجهوية للماء.

الخلل في البنية أم في الإرادة؟

ورغم توفر البنيات التحتية المائية على مستوى الإقليم، إلا أن الإشكال، كما يبرز من خلال السؤال، يكمن في هشاشة قنوات الربط المحلية، وضعف الضغط، وغياب محطات تقوية تُعزز التزود المائي في الجماعات القروية. وهو ما يجعل الحق في الماء، رغم دستوريته، عرضة للتفاوت والحرمان، خاصة في الفضاءات البعيدة عن مراكز القرار.

هذه الإشكالات لا يمكن فصلها عن السياسات العمومية التي ظلت لعقود تُركّز على المدن والمراكز الحضرية، وتُهمل التوسعة العادلة للشبكات في المناطق القروية. وهنا يصبح “العطش” في مغرب 2025، كما تعكسه حالة البروج، نتيجة لتراكمات في الحكامة، أكثر مما هو انعكاس لمجرد ندرة موسمية.

صيف ساخن وساكنة عطشى

يأتي هذا التحرك البرلماني في وقت حساس، يتزامن مع موجات حر شديدة، وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، ما يضاعف الطلب على الماء ويُفاقم معاناة الأسر القروية. فبين نقل الماء على الدواب أو شرائه بأثمان مرتفعة، تعيش العديد من العائلات وضعاً إنسانياً صعباً، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي وارتفاع الحاجيات اليومية.

وتطالب النائبة وزارة التجهيز والماء بالتحرك العاجل، وتقديم أجوبة واضحة حول المشاريع المبرمجة لتحسين وضعية التزود، وكذا الجدولة الزمنية لأي تدخل تقني يمكن أن يعيد الحد الأدنى من الاستقرار المائي لهذه الجماعات.

الماء… رافعة تنمية أم نقطة توتر؟

إن سؤال الماء لم يعد فقط قضية خدماتية، بل تحول إلى مؤشر دقيق على مدى نجاعة السياسات العمومية في التوزيع العادل للثروات، وعلى قدرة الدولة على الاستجابة لمطالب مغرب الهامش. وملف البروج، الذي طُرح تحت قبة البرلمان، يعيد طرح هذه المعادلة الصعبة: كيف يمكن لبلاد تزخر بالسدود والمنشآت أن تعجز عن تأمين شربة ماء لمواطنيها في القرى؟

ويبقى الرهان قائماً على مدى تجاوب الوزارة مع هذا السؤال، وما إذا كان سيشكل مدخلاً لإعادة النظر في منطق التدبير الترابي لقطاع الماء، نحو عدالة مجالية حقيقية لا تترك أحداً خلف العطش.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.