رشيد حموني في مواجهة صريحة على إذاعة MFM: معارضة مسؤولة أم صرخة في وجه العبث السياسي؟

0 500

بقلم : عبد الهادي بريويك

في حلقة مميزة من برنامج “وجها لوجه” على إذاعة MFM، مع النائب رئيس فريق التقدم والاشتراكية وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، الرفيق رشيد حموني، في لقاء كشف الكثير من ملامح السياسة المغربية اليوم، وفتح النقاش بصراحة حول ما تعيشه الساحة من تجاذبات، اختلالات، وتطلعات.
حزب التقدم والاشتراكية: معارضة بوصلتها الوطن
رشيد حموني عبر، بأسلوبه المعروف والثابت وأنه ليس بمكان مساومة من أية جهة كانت ، عبر عن رؤية حزبه التي لا تتغير: معارضة وطنية بنَفَس إصلاحي، تدافع عن السيادة وتنتصر لقضايا المواطن. في لحظة يتخبط فيها الخطاب السياسي بين الشعبوية والبرودة، جاء صوت التقدم والاشتراكية ليعيد التوازن، مقدما قراءة منضبطة وواعية لموقع الحزب داخل النسق السياسي المغربي.
أبرز ما ميز مداخلته، دفاعه عن الدبلوماسية المغربية الناجحة، حول الاعتداءات الفاشلة لعصابة البوليساريو مقابل ما حققه المغرب من رزنامة الاعترافات الدولية بأن المغرب في صحراءه، والصحراء في مغربها، لم يمنعه ذلك من انتقاد الأداء الحكومي الداخلي، خصوصًا على المستوى الاجتماعي والمعيشي.
“نحن معارضات”… لا نُزايد ولا ننافق
بلغة واضحة، حموني أكد أن المعارضة اليوم ليست مجرد كيان واحد، بل تيارات تتقاطع في المواقف وتختلف في الأهداف. وعن “الفراقشية”، كان حاسما: “لا مزايدات”، بل دعوة إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين، مهما كانت مواقعهم.
في هذا السياق، لم يتردد في الاعتراف بتاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي، مشددا على أن المشكل ليس في الأحزاب العريقة، بل في القيادات التي تفقد الاتصال بجذورها ومبادئها.
البرلمان… مشهد الغياب الحكومي و”الورقة الجاهزة”
انتقد حموني الغياب المتكرر لرئيس الحكومة والوزراء عن الجلسات البرلمانية، معتبرا ذلك خرقا صريحا للدستور. كما عبر عن استيائه من طريقة تعامل الحكومة مع الأسئلة البرلمانية، حيث يتم إعداد أجوبة جاهزة تقرأ ” وليتنا ما تنبعناها كمواطنين” على الورق دون تفاعل أو نقاش حقيقي.
قالها بوضوح: “حين تبرمج أكثر من 26 سؤالا في موضوع حساس، ثم يجيب الوزير من ورقة، فنحن أمام تمييع للعمل التشريعي.”
الملفات الاجتماعية… الاعتراف مطلوب والتنزيل معيب
أقر الرفيق حموني أن بعض الإنجازات الإدارية تحققت، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في التنزيل الميداني، الذي غالبا ما يتم بطريقة ارتجالية أو انتهازية، كما في قضية دعم اللحوم، التي طُرحت تحت عنوان “دعم المواطن”، لكنها تحولت إلى آلية لتغذية لوبيات “الفراقشية”.
وبأسلوب صريح، تساءل:

“من استفاد من الملايير؟ من اشترى الخرفان؟ ومنهم لا يملك حتى مساحة لخروف واحد؟”

أسئلة تكشف حجم المفارقة الاجتماعية وتحمل المسؤولية لمن بيدهم القرار.
فشل البرنامج الحكومي.. من داخل مؤسسات الدولة
ليست المعارضة وحدها من تنتقد. حتى تقارير رسمية تؤكد فشل البرنامج الحكومي في كثير من محاوره. والرفيق رشيد حموني لم يخف ذلك، بل اعتبر أن الحكومة فقدت البوصلة، وتدبيرها لم يعد يستجيب لأولويات المغاربة.
أما عن العلاقة بالمؤسسات، فقد دعا إلى احترام الحدود بين الرسمي والبوز الإعلامي، منتقدا بعض الوزراء الذين أصبحوا يسوقون لأنفسهم أكثر مما يشتغلون.
ختامًا…
لقاء رشيد حموني لم يكن مجرد حوار، بل درس في السياسة الواضحة والنقد المسؤول.
أعاد من خلاله الاعتبار لفكرة المعارضة البناءة، وفتح ملفات تهم كل مواطن مغربي.
سي رشيد، هل نترك السؤال مفتوحًا؟

ربما، لأن الحقيقة أعمق من أن تُقال في ساعة إذاعية، لكنها تبدأ من هنا… من جرأة السؤال، ومن الإيمان بأن السياسة، حين تُمارس بنُبل، تبقى أداة تغيير لا استهلاك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.