ذكاء الغرب وغباء الجيران
بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
لا تختلف الكواليس التي أنتجت قرار إلغاء اتفاق الفلاحة والصيد البحري من قبل محكمة العدل الأوروبية، قبل أيام، عن تلك التي أفرزت مقترح تقسيم الصحراء المغربية، داخل الاجتماعات السرية بمجلس الأمن الدولي.
الغرب واحد، سواء في “بروكسيل” أو في “نيويورك”، يؤمن بمصلحته لا غير، ولا يعترف بالصداقات أو العداوات، أثناء دفاعه الحثيث عن تلك المصلحة . هذه هي سياسة الغرب ” ليس هناك صديق دائم ولا عدو دائم، ولكن هناك مصلحة دائمة”.
قرار محكمة العدل الأوروبية، من ورائه كل دول الاتحاد الأوروبي، التي هرولت لترد على القرار، بأن المغرب “شريك لا محيد عنه”، وما إلى ذلك من كلام معسول، و مقترح التقسيم من خلفه “دولة حليفة”، لم يرق لها أن يصل نزاع الصحراء المغربية إلى النهاية، شأنها في ذلك شأن “الحلفاء”، في أوروبا.
هنا يكمن مكر الغرب وذكاؤه، يعطي إشارات طمأنة بأن الأمور على المستوى الثنائي جيدة، لكن على المستوى الجماعي، فالأمر ليس كذلك، بل على العكس تماما.
الغرب في “بروكسيل” هو نفسه الغرب في “نيويورك”، يجامل في العلن ويخاتل في الخفاء، ليس لأنك عدو أو صديق، بل لأن مصلحته صارت مهددة، بعد أن اعتاد أن يتغذى وينتعش على حساب القضية رغم عدالتها تاريخيا وجغرافيا.
الغرب منافق ولا أخلاق له، والشعارات، التي يرفعها من ديموقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب بأن تنعم بخيراتها وتتقاسمها مع غيرها، كاذبة، والمثال الأصدق والأوضح، ما يجري في غزة من إبادة جماعية، أمام مرأى ومسمع الجميع.
طبيعي أن تغيض المكاسب التي حققها المغرب في ملف الصحراء ، هنا أو هناك، وطبيعى أن تظهر مقاومات من دول تعتبر “حليفة”، خاصة على مستوى مجلس الأمن، فذلك يدخل في إطار التدافع من أجل المصالح العليا، لكن غيرالطبيعي، هو أن تستمر الجارة الشرقية، في سياساتها غير الحكيمة، تجاه جار يريد أن يضع يده في يدها ليقطع مع الابتزاز الغربي، الذي استنزف شعوب قارة بأكملها.
لكن للأسف الشديد، تعطلت كل آليات الحوار لدى الشقيقة الجزائر، التي تواصل استنزاف نفسها وشعبها من أجل رفاهية الآخرين، منتشية بثروات مقبلة على النضوب.
ابتزاز الغرب لا حدود له، وعناد الجزائر لا منطق له، وأمام هذا الوضع القاسي، تتضاءل فرص مجاراة سياق صعب للغاية، لتختزل في فرصة واحدة ووحيدة. لاشيء سوى تمتين وتقوية وتحصين الجبهة الداخلية أكثر وأكثر، وغير ذلك سيتواصل النزيف. إنه ذكاء الغرب وغباء الجيران وإلى متى سيستفقون من سباتهم العميق ؟؟؟