درعا تافيلالت تحت مقصلة الاستغباء السياسي : بنكيران يرقص على مآسي الجنوب الشرقي في حملة انتخابية سابقة لأوانها..

0 434

مصطفى لخضى : بيان مراكش

لم يجد الأمين العام لحزب العدالة و التنمية، و رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران أي حرج سياسي أو أخلاقي في شد الرحال صوب جهة درعا تافيلالت. لم يأت الرجل يحمل كشف حساب عن عشر سنوات من التدبير الحكومي الذي تربع حزبه على عرشه، و لم يأت معتذرا عن تجميد طموحات شباب المنطقة، بل جاء في خرجة پروپاكندا مكشوفة، ليدشن حملة انتخابية سابقة لأوانها، مستغلا بؤس الواقع و مرارة التهميش لبيع الأوهام مجددا في سوق المزايدات السياسية.

من على منصات الخطابة الوردية ، بدا بنكيران و كأنه يراهن على ذاكرة ذبابة لدى ساكنة الجنوب الشرقي ، أو كأنه يعتقد أن جغرافيا الإقصاء لا تزال أرضا خصبة للاستغفال السياسي. لكن الحقيقة المقرونة بالأرقام و الواقع تؤكد أن هذه الزيارة ليست سوى محاولة متجددة للرقص على مآسي ساكنة تجرعت مرارة التفقير المجالي قبل حكومة المصباح ، و تعمقت جراحها خلال ولايتيها، و تستمر المعاناة بعدها.

إن المنطقة لعقود طويلة ظلت تدفع ضريبة نعت “الله يعمرها دار”؛ هذه العبارة التي تُسوق في ظاهرها كصك اعتراف بأخلاق وطيبة ووطنية ساكنة درعا تافيلالت الصامدة، تحولت في عمق الممارسة السياسية للمركز إلى مبرر للإقصاء الممنهج. فبسبب صمت الساكنة وقناعتها وسلوكها الحضاري السلمي، تم التعامل معها كخزان انتخابي مضمون لا يحتاج إلى تنمية، بل يحتاج فقط إلى خطابات استعطافية ودغدغة للمشاعر كلما اقتربت الآجال الانتخابية.

هذا الصبر المرير دفع ثمنه شباب المنطقة والأجيال الصاعدة الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع موبوء بين
شتات جامعي وبؤس معيشي في جهة شاسعة تفتقر إلى جامعات مستقلة ومعاهد عليا كبرى تليق بطاقات أبنائها، مما يفرض على الأسر المعوزة تكاليف باهظة لتهجير أبنائها نحو كليات الشمال والغرب، أو الاستسلام لغول الهدر المدرسي، وعطالة بنيوية مقننة، وغياب تام لأي مناطق صناعية أو مشاريع استثمارية مهيكلة قادرة على خلق فرص شغل حقيقية، ليظل قطاع البناء الهش أو الهجرة هما الملاذ الوحيد لسواعد المنطقة.

إن هذه الإنزالات الحزبية الموسمية تعيد إلى الواجهة -وبقوة- التكريس الفعلي لأطروحة المغرب النافع والمغرب غير النافع. فبينما تتدفق الاستثمارات وصناعات السيارات والطائرات والبنيات التحتية الضخمة على محور الأطلسي والشمال، تُترك جهة درعا تافيلالت لمواجهة قساوة الطبيعة، وعزلة الجغرافيا، وغياب مستشفيات جامعية حقيقية، وانعدام الربط السككي والتنموي. والأدهى من ذلك أن نخب العاصمة والمركز لا تتذكر هذه القلاع الصامدة إلا في موسم الحصاد السياسي، حيث تتحول معاناة الناس وندرة المياه وغياب المسالك الطرقية إلى مادة دسمة للخطابات الحماسية، والوعود البراقة التي تتبخر بمجرد ظهور نتائج الصناديق والجلوس المريح على كراسي البرلمان والوزارات.

على عبد الإله بنكيران، وكل الوجوه السياسية التي تنفض الغبار عن جلبابها الحزبي وتتذكر درعا تافيلالت موسميا، أن يستوعبوا جيدا أن منطق الاستغباء قد انتهت صلاحيته. فساكنة الهوامش والجنوب الشرقي باتت تمتلك اليوم وعيا سياسيا وحقوقيا حادا، يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويرفض أن تُستغل أخلاقه وطيبته كأداة لتمرير صفقات سياسية.
إنه، ومن منطلق دورنا الإعلامي الملتزم بقضايا الشعب، نؤكد أن أهل درعا تافيلالت لا ينتظرون خطبا بليغة أو قفشات سياسية تثير الضحك وسط المآسي؛ بل يطالبون بحقهم الدستوري المشروع في العدالة المجالية، والتوزيع العادل للثروة، ومشاريع تنموية ملموسة تعيد الكرامة لأرض قدمت للوطن كل شيء ولم تنل من سياسته سوى وعود تذروها الرياح!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.