✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في مشهد رياضي بديع، ٱمتزجت فيه حرارة التنافس بنبل القيم، ٱحتضنت القاعة المغطاة بمدينة “تاونات”، يوم الأحد 12 أبريل 2026، فعاليات النسخة الأولى من “دوري مولاي الحسن” للكراتيه دو شوطوكان، في تظاهرة لم تكن مجرد محطة رياضية عابرة، بل إعلانا صريحا عن ميلاد دينامية جديدة تبشر بمستقبل واعد لهذا الفن القتالي بالمغرب، من خلال “الإتحاد المغربي للكراتيه دو شوطوكان”.

منذ اللحظات الأولى لٱنطلاق المنافسات، بدا واضحا أن الأمر يتعلق بموعد ٱستثنائي، حضور وازن، تنظيم محكم، وإيقاع تنافسي يعكس حجم العمل القاعدي الذي يشتغل عليه الإتحاد المغربي للكراتيه دو شوطوكان.
ما يفوق 200 ممارس وممارسة، من مختلف الأعمار والفئات، تقاطروا من جمعيات منضوية تحت لواء الإتحاد، حاملين معهم طموح التألق، ومجسدين في الآن ذاته صورة رياضة تراهن على الإنسان قبل النتيجة.
لم تكن الحصيلة التقنية وحدها ما يلفت الإنتباه، بل ذلك النفس التربوي الذي طبع أطوار الدوري، حيث تحولت البساطات إلى فضاء لترسيخ قيم الإنضباط والإحترام والروح الرياضية… وبين الحركات التقنية ودقة النزالات، كانت ملامح مدرسة حقيقية تتشكل، قوامها الجدية والإنخراط والإيمان برسالة الرياضة.

وعلى هامش هذا العرس الرياضي، جاء تتويج الأبطال ليمنح للإنجاز معناه الرمزي، حيث وزعت الشواهد والمداليات والكؤوس في أجواء ٱحتفالية راقية، توجت أيضا بتكريم مستحق لـ”رئيس المجلس البلدي” لمدينة تاونات و”باشا المدينة”، ٱعترافا بدورهما في دعم وإنجاح هذه المبادرة.
كما كان للحضور الفاعل لمختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأمن وطني ووقاية مدنية وصحة عمومية، بالغ الأثر في توفير شروط نجاح تظاهرة بمستوى عال من التنظيم.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الوقوف عند الجهود المبذولة من طرف جمعية الفتح الرياضي، التي أبانت عن حس تنظيمي رفيع وكرم ضيافة يعكس عمق الثقافة الرياضية المغربية، إلى جانب الجمعيات المشاركة التي تحدت مشاق التنقل، واضعة مصلحة الرياضة فوق كل ٱعتبار.
وفي قلب هذا المشهد المتكامل، يبرز ٱسم الأستاذ “محمد الحساني”، رئيس الإتحاد المغربي للكراتيه دو شوطوكان، كأحد أبرز مهندسي هذا التحول، رجل يشتغل في صمت، لكنه يترك أثرا مدويا في الميدان…
رؤية واضحة، عمل دؤوب، وإيمان راسخ بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل مشروع بناء إنساني متكامل.
إن ما يبذله من مجهودات متواصلة لا يروم فقط توسيع قاعدة الممارسة، بل يسعى إلى إرساء نموذج رياضي قائم على الجودة والتأطير والإنفتاح، بما يليق بمكانة هذا الفن العريق.
لقد أثبتت مدينة تاونات_الجبلية، من خلال هذا الدوري، أن الجغرافيا لا تعيق صناعة التميز، وأن الإرادة حين تتوفر، تتحول المدن إلى منصات إشعاع رياضي حقيقي.
كما أكد الاتحاد المغربي للكراتيه دو شوطوكان، من خلال هذه المبادرة، أنه ماض بثبات نحو ترسيخ حضوره وطنيا، والإنفتاح على آفاق أرحب قاريا ودوليا.
إنها ليست مجرد بطولة، بل رسالة واضحة مفادها أن الكراتيه دو شوطوكان بالمغرب دخل مرحلة النضج، مرحلة يصنع فيها المجد بالتراكم، وتبنى فيها الإنجازات على أسس متينة من العمل والإلتزام والرؤية.
وهكذا، يسدل الستار على النسخة الأولى من “دوري مولاي الحسن”، لكن الحكاية الحقيقية بدأت الآن… حكاية رياضة تبحث عن مكانها تحت شمس التألق، وتجد من يؤمن بها ويقودها بثبات نحو القمة.