” حوار عبد الإله مول الحوت ورئيس جمعية تجار السمك: صراع المصالح وغياب الحلول الحقيقية “

0 2٬127

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

أثار اللقاء الذي جمع «عبد الإله» ، المعروف بـ(مول الحوت) ، و رئيس جمعية تجار السمك بمراكش ، في برنامج «من كل زاوية» الذي بثته كشـ24 ، جدلا واسعا في أوساط المغاربة.
الحوار كشف عن أبعاد عميقة تتجاوز مجرد نقاش حول الأسعار ، ليضع أمام الرأي العام صورة واضحة عن الإختلالات التي يعرفها قطاع بيع السمك في المغرب ، حيث يختلط النفوذ بالمصالح ، ويُحرم المواطن من الإستفاذة من ثروة بحرية بأسعار معقولة.

هذا لم يكن مجرد مواجهة حول أسعار السمك ، بل كشف عن واقع أوسع يمتد إلى مختلف القطاعات الإقتصادية بالمغرب.
ما بدا في البداية كخلاف بسيط بين بائع سمك شاب وتجار تقليديين ، تحول إلى مرآة تعكس منظومة متشعبة يتحكم فيها الوسطاء والمضاربون ، ليس فقط في قطاع الأسماك ، بل في كل المجالات التي تمس الحياة اليومية للمواطن المغربي.

«عبد الإله» ، المعروف بـ(مول الحوت) ، أصبح رمزا لمقاومة ٱحتكار الأسواق ، بعدما نجح في بيع السمك بأثمان منخفضة ، متحديًا منظومة متجذرة من الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر. تصريحاته خلال الحوار أكدت أن المشكلة ليست في ندرة المنتوج ، بل في المضاربات التي تتضاعف عبر عدة مراحل قبل أن تصل إلى المستهلك!
التهديدات والضغوط التي تعرض لها ليست سوى دليل على أن المصالح الكبرى في هذا القطاع لا تقبل المنافسة العادلة ، وترفض أي محاولة لكسر احتكارها!!

في المقابل ، رئيس جمعية «خير لتجار السمك» ، عن الوضع القائم ، معتبراً أن ٱرتفاع الأسعار له مبرراته المرتبطة بتكاليف النقل والضرائب والإكراهات القانونية التي يواجهها التجار.
ٱعتبر أيضاً أن البيع المباشر الذي يقوم به (مول الحوت) يهدد الإستقرار المهني للتجار التقليديين!!! هذا التبرير يعكس النظرة السائدة التي تجعل الأسعار المرتفعة وكأنها أمر لا مفر منه ، متجاهلة أن المستفيد الأكبر ليس التجار الصغار ، بل المضاربون الذين يملكون مفاتيح السوق.

لكن الحقيقة التي كشفها هذا الحوار لا تقتصر على تجارة السمك فقط ، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الإقتصادية… نفس السيناريو يتكرر في العقار ، في المواد الغذائية ، في الخدمات ، وحتى في التعليم والصحة…
المواطن يجد نفسه دائما الحلقة الأضعف في معادلة ٱقتصادية تخدم أقلية تتحكم في السوق وتفرض أسعارا لا تعكس الواقع الحقيقي لتكاليف الإنتاج ، فكما تتحكم (مافيات) المضاربة في سوق السمك ، نجد شبكات مماثلة تتحكم في أسعار الخضر والفواكه ، سوق العقارات ، وحتى في أسعار المحروقات التي لا تنخفض رغم تراجع أسعار النفط عالميا.

واقعة (مول الحوت) لم تكن سوى يد صغيرة أماطت اللثام عن وضع عام يعرفه الجميع ولكن لا أحد يتجرأ على الحديث عنه.
الإحتكار والتلاعب بالأسعار ليسا مجرد مشاكل قطاعية ، بل هما جزء من نموذج ٱقتصادي مترهل ، يعاني من غياب الشفافية وٱحتكار القرار الإقتصادي من طرف فئة ضيقة. المواطن الذي وجد في (مول الحوت) بائعا ينصفه ، هو نفس المواطن الذي يعاني من ٱرتفاع أسعار السكن ، وغلاء المواد الأساسية ، وتردي الخدمات الإجتماعية.

هذا الحوار لم يكن مجرد مواجهة بين بائع «سمك» و «تاجر» ، بل كان مواجهة بين واقعين:
* واقع من يريد فتح السوق أمام المنافسة العادلة.
* وواقع آخر يتمسك بمنظومة مغلقة تخدم قلة على حساب الأغلبية!.

الأزمة ليست في السمك وحده ، بل في طريقة تدبير الإقتصاد برمته ، حيث تستمر الفجوة بين من يملك مفاتيح السوق ومن يدفع الثمن في صمت!!
أودي.. لك الله يا مغربي!!!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.